فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 3717

و أرسطو ونحو من المتفلسفة واليونان كانوا يعبدون الكواكب والأصنام وهم لا يعرفون الملائكة والانبياء وليس في كتب أرسطو ذكر شيء من ذلك وإنما غالب علوم القوم الأمور الطبيعية

وأما الأمور الإلهية فكل منهم فيها قليل الصواب كثير الخطأ واليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل اعلم بالهيئات منهم بكثير ولكن متأخروهم كابن سينا ( غيره ) أرادوا أن يلفقوا بين كلام أولئك وبين ما جاءت به الرسل فأخذوا أشياء من أصول الجهمية والمعتزلة وركبوا مذهبا قد يعتزى إليه متفلسفة اهل الملل وفيه من الفساد والتناقض ما قد نبهنا على بعضه في غير هذا الموضع

وهؤلاء لما رأوا أمر الرسل كموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم قد بهر العالم واعترفوا بالناموس الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم أعظم ناموس طرق العالم ووجدوا الأنبياء قد ذكروا الملائكة والجن أرادوا ان يجمعوا بين ذلك وبين أقوال سلفهم اليونان الذين أبعد الخلق عن معرفة الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأولئك قد أثبتوا عقولا عشرة يسمونها: المجردات والمفارقات

وأصل ذلك مأخوذ من مفارقة النفس للبدن وسموا تلك: المفارقات لمفارقتها المادة وتجردها عنها وأثبتوا الأفلاك لكل فلك نفسا وأكثرهم جعلوها أعراضا وبعضهم جعلوها جواهر

وهذه المجردات التي أثبتوها ترحع عند التحقيق إلى أمور موجودة في الأذهان لا في الأعيان ( كما أثبت أصحاب فيثاغورس أعدادا مجردة و ) كما أثبت أصحاب أفلاطون الأمثال الافلاطونية المجردة أثبتوا هيولى مجردة عن الصورة ومدة وخلاء مجردين وقد اعترف حذاقهم بأن ذلك إنما يتحقق في الأذهان لا في الأعيان فلما أراد هؤلاء المتأخرون منهم كابن سينا أن يثبت أمر النبوات على أصولهم الفاسدة زعموا أن النبوة لها خصائص ثلاثة من اتصف بها فهو نبي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت