فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 3717

بالمراد المحبوب فكل حي إنما يعمل لما فيه تنعمه ولذته فالتنعم هو المقصود الأول من كل قصد وكل حركة كما أن العذاب والتألم هو المكروه المقصود أولا بكل بغض وكل امتناع وكف ولكن وقع الجهل والظلم من بني آدم بمعنيين: بالدعين الفاسد والدنيا الفاجرة طلبوا بهما النعيم وفي الحقيقة فإنما فيهما ضده ففاتهم النعيم من حيث طلبوه وآثروه ووقعوا في الألم والعذاب من حيث هربوا منه وبيان ذلك: أن الأعمال التي يعملها جميع بني آدم إما أن يتخذوها دينا أولا يتخذوها دينا

والذين يتخذونها دينا إما أن يكون الدين بها دين حقا وإما أن يكون دينا باطلا فنقول: النعيم التام هو في الدين الحق علما وعملا فأهله هم أصحاب النعيم الكامل كما أخبر الله تعالى بذلك في كتابه في غير موضع كقوله اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين وقوله عن المتقين المهتدين بالكتاب أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون وقوله فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى وفي الآية الأخرى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقوله إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم والقرآن مملوء من هذا

فوعد أهل الهدى والعمل الصالح بالنعيم التام في الدار الآخرة ووعيد أهل الضلال والفجور بالشقاء في الدار الآخرة مما اتفقت عليه الرسل من أولهم إلى آخرهم وتضمنته الكتب ولكن نذكر ههنا نكتة نافعة

وهي: أن الإنسان قد يسمع ويرى ما يصيب كثيرا من أهل الإيمان في الدنيا من المصائب وما ينال كثيرا من الكفار والفجار والظلمة في الدنيا من الرياسة والمال وغير ذلك فيعتقد أن النعيم في الدنيا لا يكون إلا للكفار والفجار وأن المؤمنين حظهم من النعيم في الدنيا قليل وكذلك قد يعتقد أن العزة والنصرة في الدنيا تستقر للكفار والمنافقين على المؤمنين فإذا سمع في القرآن قوله تعالى: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين [ ] وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت