فهرس الكتاب

الصفحة 2367 من 3717

وقد يكون التعريض بالقول والفعل معا كما قال سليمان عليه السلام: ائتوني بالسكين أشقه بينكما وقد يكون بإظهار الصمم وأنه لا يسمع وبإظهار النوم وإظهار الشبع وإظهار الغنى بحيث يحسبه الجاهل غنيا

وكما يقع الإجمال في الأقوال فكذلك يقع في الأفعال كما أعطى النبيAعمر رضي الله عنه حلة من حرير فلما لبسها أنكر عليه وقال: لم أعطكها لتلبسها فكساها أخا له مشركا بمكة

فكل من الإجمال والاشتراك والاشتباه يقع في الألفاظ تارة وفي الأفعال تارة وفيهما معا تارة ومن أنواع التعريض: أن يتكلم المتكلم بكلام حق يقصد به حقيقته وظاهره ويوهم السامع نسبته إلى غير قائله ليقبله ولا يرده عليه أو ليتخلص به من شره وظلمه كما أنشد عبدالله بن رواحة رضي الله تعالى عنه امرأته تلك الأبيات وأوهمها أنه يقرأ القرآن فتخلص بذلك من شرها

وكذلك إذا كان الرجل يريد تنفيذ حق صحيح ولكن لا يقبل منه لكونه هو أو من لا يحسن به الظن قائله فإذا عرض للمخاطب بنسبة الكلام إلى معظم يقبله منه كان من أحسن التعريض كما علمه أبو حنيفة رحمه الله أصحابه حين شكوا إليه: إنا نقول لهم: قال أبو حنيفة فيبادرون بالإنكار فقال: قولوا لهم المسألة فإذا استحسنوها ووقعت منهم بموقع فقولوا: هذا قول أبي حنيفة وكما يجري لأصحابنا مع الجهمية وفروخهم كثيرا

الحيلة التي توصل بها إلى أخذ أخيه إلى آخره

فهذا قد ظن بعض أرباب الحيل أنه حجة لهم في هذا الباب وليس كما زعموا والاستدلال بذلك من أبطل الباطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت