فقال تعالى: { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير * لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين }
وقد ثبت في الصحيح أن الله سبحانه استجاب هذا الدعاء وقال: [ قد فعلت ]
ففي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: [ لما نزلت هذه الآية: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير } قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها قبل ذلك شيء أشد منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا قال: فألقى الله الايمان في قلوبهم فأنزل الله تعالى: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } إلى قوله { أو أخطأنا } قال الله: قد فعلت { ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا } قال: قد فعلت { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } قال: قد فعلت وقد قال تعالى: { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم } ]
وثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وعمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعا أنه قال: [ إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وأن أخطأ فله أجر ] فلم يؤثم المجتهد المخطئ بل جعل له أجرا على اجتهاده وجعل خطأه مغفورا له ولكن المجتهد المصيب له أجران فهو أفضل منه ولهذا لما كان ولي الله يجوز أن يغلط ولم يجب على الناس الايمان بجميع ما يقوله من هو ولي لله إلا أن يكون نبيا