ولو كان القدر حجة لأحد لم يعذب الله المكذبين للرسل كقوم نوح وعاد وثمود والمؤتفكات وقوم فرعون ولم يأمر بإقامة الحدود على المعتدين ولا يحتج أحد بالقدر إلا إذا كان متبعا لهواه بغير هدى من الله ومن رأى القدر حجة لأهل الذنوب يرفع عنهم الذم والعقاب فعليه أن لا يذم أحدا ولا يعاقبه إذا اعتدى عليه بل يستوي عنده ما يوجب اللذة وما يوجب الألم فلا يفرق بين من يفعل معه خيرا وبين من يفعل معه شرا وهذا ممتنع طبعا وعقلا وشرعا وقد قال تعالى: { أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار } وقال تعالى: { أفنجعل المسلمين كالمجرمين } وقال تعالى: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون } وقال تعالى: { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون } وقال تعالى: { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } أي مهملا لا يؤمر ولا ينهى
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ احتج آدم وموسى قال موسى: يا آدم ! أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟ فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه وكتب لك التوراة بيده ؟ فبكم وجدت مكتوبا علي قبل أن أخلق: { وعصى آدم ربه فغوى } ؟ قال: بأربعين سنة ؟ قال: فلم تلومني على أمر قدره الله علي قبل أن أخلق بأربعين سنة ؟ قال: فحج آدم موسى ] أي غلبه بالحجة