فهرس الكتاب

الصفحة 2393 من 3717

والكل حق فإن الأسباب هي الوصل التي كانت بينهم في الدنيا تقطعت بهم أحوج ما كانوا إليها وأما أسباب الموحدي المخلصين لله فاتصلت بهم ودام اتصالها بدوام معبودهم ومحبوبهم فإن السبب تبع لغايته في البقاء والانقطاع

وخلق خلقه لأجلها: هي محبته وحده لا شريك له المتصمنة لعبادته دون عبادة ما سواه فإن العبادة تتضمن غاية الحب بغاية الذلع ولا يصلح ذلك إلا لله عز و جل وحده

ولما كانت المحبة جنسا تحته أنواع متفاوتة في القدر والوصف كان أغلب ما يذكر فيها في حق الله تعالى: ما يختص به ويليق به كالعبادة والإنابة والإخبات ولهذا لا يذكر فيها لفظ العشق والغرام والصبابة والشغف والهوى وقد يذكر لفظ المحبة كقوله: يحبهم ويحبونه وقوله: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وقوله والذين آمنوا أشد حبا لله

ومدار كتب الله تعالى المنزلة من أولها إلى آخرها على الأمر بتلك المحبة ولوازمها والنهي عن محبة ما يضادها وملازمتها وضرب الأمثال والمقاييس لأهل المحبتين وذكر قصصهم ومآلهم ومنازلهم وثوابهم وعقابهم ولا يجد حلاوة الإيمان بل لا يذوق طعمه إلا من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما كما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه عن النبيAقال: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وفي لفظ لا يجد طعم الإيمان إلا من كان فيه ثلاث من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله تعالى منه كما يكره أن يلقى في النار

وفي الصحيحين أيضا عنه قال: قال رسول اللهA والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت