قال الله سبحانه وتعالى:"فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم" [النحل: 98] .
قال ابن كثير-رحمه الله-: والمعنى في الاستعاذة عند ابتداء القراءة؛ لئلا يلبس على القارئ قراءته، ويخلط عليه ويمنعه من التدبر والتفكر.
عن أبي العلاء (19) أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي (20) ، يلبسها (21) علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا"قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
صحيح (م)
(19) ظاهره هنا الإرسال، إلا أن مسلمًا عقبه بالرواية الموصولة.
(20) قال النووي- رحمه الله-: ومعنى ( حال بيني وبينها) أي: نكدني فيها ومنعني لذتها والفراغ للخشوع فيها.وقال- رحمه الله- أيضًا: وفي هذا الحديث استحباب التعوذ من الشيطان عند وسوسته، مع التفل عن اليسار ثلاثًا..
(21) يلبسها علي، أي: يخلطها علي ويشككني فيها.
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه قالت: سألت النبي عن التفات الرجل في الصلاة فقال:"هو اختلاس (22) يختلس الشيطان من صلاة أحدكم"
صحيح (خ)
(22) في رواية: يختلسه.
أما الاختلاس فهو: الاختطاف بسرعة، فالمصلي يقبل عليه الرب سبحانه وتعالى، والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ذلك عليه، فإذا التفت اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالة.
انظر الفتح (2/235) .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا مر بين يدي أحدكم شيء وهو يصلي فليمنعه، فإن أبى فليمنعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان" (23) .
صحيح (خ،م)