فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 3717

وكثير من هؤلاء قد لا يعرف أن ذلك من الجن بل قد سمع أن أولياء الله لهم كرامات خوارق للعادات وليس عندهم من حقائق الإيمان ومعرفة القرآن ما يفرق به بين الكرامات الرحمانية وبين التلبيسات الشيطانية فيمكرون به بحسب اعتقاده فإن كان مشركا يعبد الكواكب والأوثان أوهموه أنه ينتفع بتلك العبادة ويكون قصده الاستشفاع والتوسل ممن صور ذلك الصنم على صورته من ملك أو نبي أوشيخ صالح فيظن أنه يعبد ذلك النبي أو الصالح وتكون عبادته في الحقيقة للشيطان قال الله تعالى: { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون }

ولهذا كان الذين يسجدون للشمس والقمر والكواكب يقصدون السجود لها فيقارنها الشيطان عند سجودهم ليكون سجودهم له ولهذا يتمثل الشيطان بصورة من يستغيث به المشركون فإن كان نصرانيا واستغاث بجرجس أو غيره جاء الشيطان في صورة جرجس أو من يستغيث به

وإن كان منتسبا إلى الإسلام واستغاث بشيخ يحسن الظن به من شيوخ المسلمين جاء في صورة ذلك الشيخ وإن كان من مشركي الهند جاء في صورة من يعظمه ذلك المشرك

ثم إن الشيخ المستغاث به إن كان ممن له خبرة بالشريعة لم يعرفه الشيطان أنه تمثل لأصحابه المستغيثين به وإن كان الشيخ ممن لا خبرة له أخبره بأقولهم ونقل أقوالهم له فيظن أولئك أن الشيخ سمع اصواتهم من البعد وأجابهم من البعد وأجابهم وإنما هو يتوسط الشيطان

ولقد أخبر بعض الشيوخ الذين كان قد جرى لهم مثل هذا بصورة مكاشفة ومخاطبة فقال: يريني الجن شيئا براقا مثل الماء والزجاج ويمثلون له فيه ما يطلب منه الإخبار به قال: فأخبر الناس به ويوصلون إلي كلام من استغاث بي من أصحابي فأجيبة فيوصلون جوابي إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت