فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 3717

أحدهما: من جهة العليل، وهو صدق القصد.

والآخر: من جهة المداوي، وهو قوة توجهه، وقوة قلبه، بالتقوى والتوكل على الله، والله أعلم.

وقد سحر النبي صلى الله عليه وسلم فما كان منه إلا الدعاء الكثير المتواصل

عن عائشة رضي الله عنها قالت: سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق. يقال له لبيد بن الأعصم، قالت: حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء، وما يفعله، حتى إذا كان ذات يوم، أو ذات ليلة، دعا رسول الله ثم دعا، ثم دعا، ثم قال:"يا عائشة! أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه؟ جاءني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي، أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب (1) ،قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة (2) ،قال: وجب (3) طلعة ذكر، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان" (4) .

قالت: فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه، ثم قال:"يا عائشة! والله لكان ماءها نقاعة الحناء (5) ، ولكأن نخلها رؤس الشياطين".

قالت: فقلت: يا رسول الله! أفلا أحرقته؟ قال:"لا. أما أنا فقد عافاني الله، وكرهت أن أثير على الناس شرًا، فأمرت بها فدفنت".

صحيح (خ،م)

(1) مطبوب: مسحور.

(2) المشاطة: هي الشعر المتساقط من الرأس واللحية عند تسريحهما .

(3) الجب: هو الوعاء، يعني وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه.

(4) ذي أروان: ورد أيضًا"ذروان"هي بئر بالمدينة في بستان بني زريق.

(5) نقاعة الحناء: هي الماء الذي نقعت فيه الحناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت