فهرس الكتاب

الصفحة 2154 من 3717

وشرعه له أغناه عن ذلك كله ولهذا قال تعالى بعد أن ذكر حكم الطلاق المشروع: ومن يتق الله يجعل له مخرجا [ ] فلو اتقى الله عامة المطلقين لاستغنوا بتقواه عن الآصار والأغلال والمكر والاحتيال فإن الطلاق الذي شرعه الله سبحانه: أن يطلقها طاهرا من غير جماع ويطلقها واحدة ثم يدعها حتى تنقضي عدتها فإن بدا له أن يمسكها في العدة أمسكها وإن لم يراجعها حتى انتقضت عدتها أمكنه أن يستقبل العقد عليها من غير زوج آخر وإن لم يكن له فيها غرض لم يضره أن تتزوج بزوج غيره فمن فعل هذا لم يندم ولم يحتج إلى حيلة ولا تحليل

ولهذا سئل ابن عباس عن رجل طلق امرأته مائة فقال: عصيت ربك وفارقت امرأتك لم تتق الله فيجعل لك مخرجا

وقال سعيد بن جبير: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني طلقت امرأتي ألفا فقال: أما ثلاث فتحرم عليك امرأتك وبقيتهن وزر اتخذت آيات الله هزوا

وقال مجاهد: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى طننت أنه رادها إليه ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن عباس وإن الله تعالى قال: ومن يتق الله يجعل له مخرجا [ ] وإنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجا عصيت ربك وبانت منك امرأتك ذكره أبو داود

وقد روى النسائي عن محمود بن لبيد قال: أخبر رسول اللهAعن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله

وهذه الآثار موافقة لما دل عليه القرآن فإن الله سبحانه إنما شرع الطلاق مرة بعد مرة ولم يشرعه جملة واحدة أصلا قال تعالى: الطلاق مرتان [ ] والمرتان في لغة العرب بل وسائر لغات الناس: إنما تكون لما يأتي مرة بعد مرة فهذا القرآن من أوله إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت