وأجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الرب تعالى بائن من مخلوقاته يوصف بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل يوصف بصفات الكمال دون صفات النقص ويعلم أنه ليس كمثله شيء ولا كقوله في شيء من صفات الكمال كما قال الله تعالى: { قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد } وقال ابن عباس: الصمد: العليم الذي كمل في علمه والعظيم الذي كمل في عظمته القدير الكامل في قدرته الحكيم الكامل في حكمته السيد الكامل في سؤدده
وقال ابن مسعود وغيره: هو الذي لا جوف له والأحد: الذي لا نظير له فاسمه ( الصمد ) يتضمن اتصافه بصفات الكمال ونفي النقائص عنه واسمه ( الأحد ) يتضمن اتصافه أنه لا مثل له وقد بسطنا الكلام على تفسير ذلك في هذه السورة وفي كونها تعدل ثلث القرآن
وكثير من الناس تشتبه عليهم الحقائق الأمرية الدينية الايمانية بالحقائق الخلقية القدرية الكونية فإن الله سبحانه وتعالى له الخلق والأمر كما قال تعالى: { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } فهو سبحانه خالق كل شيء وربه ومليكه لا خالق غيره ولا رب سواه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فكل ما في الوجود من حركة وسكون فبقضائه وقدره ومشيئته وقدرته وخلقه وهو سبحانه أمر بطاعته وطاعة رسله ونهى عن معصيته ومعصية رسله أمر بالتوحيد والاخلاص
ونهى عن الاشراك بالله فأعظم الحسنات التوحيد وأعظم السيئات الشرك قال الله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } وقال تعالى: { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله }