97 -وحدثني أبي ، عن هشام بن محمد ، أنبأنا فروة بن سعيد بن عفيف بن معدي كرب ، عن أبيه ، عن جده ، قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل إليه وفد من اليمن فقالوا: أنجانا الله عز وجل ببيتين من الشعر لامرئ القيس قال: « وكيف ذلك ؟ » قالوا: أقبلنا نريدك حتى إذا كنا ببعض الطريق أخطأنا الماء فمكثنا ثلاثا لا نقدر عليه فلما جهدنا تفرقنا إلى أصول طلح وسمر ليموت كل رجل منا في ظل شجرة فبينا نحن بآخر رمق (1) إذا راكب مقبل على بعير (2) متلثم بعمامة فلما رآه بعضنا أنشأ يقول: ولما رأت أن الشريعة همها وأن البياض من فرائصها (3) دامي تيممت العين التي عند ضارج يفيء عليها الظل عرمضها طامي فقال الراكب: من يقول هذا الشعر ؟ وقد رأى ما بنا من الجهد فقلنا: امرؤ القيس فقال: والله ما كذب امرؤ القيس وإن هذا الضارج عندكم فنظرنا فإذا بيننا وبينه نحو من خمسين ذراعا فحبونا إليه على الركب فإذا هو كما وصف على العرمض يفيء (4) عليه الظل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة ، شريف في الدنيا خامل في الآخرة ، يجيء يوم القيامة معه لواء (5) الشعراء يقودهم إلى النار »
(1) الرمق: بقية الروح وآخر النفس
(2) البعير: ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة
(3) الفَرِيصة: اللحم الذي بين الكتف والصدر ترتعد عند الفزع
(4) يفيء: يتحرك الظل ويميل بعد زوال الشمس
(5) اللواء: العَلَم وهو دون الراية