وقد دل على هذا نسبة الله سبحانه ذلك الكيد إلى نفسه بقوله 12: 76 كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذه أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله وهو سبحانه ينسب إلى نفسه أحسن هذه المعاني وما هو منها حكمة وحق وصواب وجزاء للمسيء وذلك غاية العدل والحق كقوله 86: 15 إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا وقوله 3: 54 ومكروا ومكر الله وقوله 2: 15 الله يستهزيء بهم وقوله 4: 142 إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وقوله 7: 138 وأملي لهم إن كيدي متين
فهذا منه سبحانه في أعلى مراتب الحسن وإن كان من العبد قبيحا سيئا لأنه ظالم فيه وموقعه بمن لا يستحقه والرب تعالى عادل فيه موقعه بأهله ومن يستحقه سواء قيل إنه مجاز للمشاكلة الصورية أو للمقابلة أو سماه كذلك مشاكلة لاسم ما فعلوه أو قيل إنه حقيقة وإن مسمى هذه الأفعال ينقسم إلى مذموم ومحمود واللفظ حقيقة في هذا وهذا كما قد بسطنا هذا المعنى واستوفينا الكلام عليه في كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة
أحدها أن إخوته كادوه حيث احتالوا في التفريق بينه وبين أبيه كما قال له يعقوب عليه السلام 12: 5 لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا
وثانيها أنهم كادوه حيث باعوه بيع العبيد وقالوا إنه غلام لنا أبق
وثالثها كيد امرأة العزيز له بتغليق الأبواب ودعائه إلى نفسها
ورابعها كيدها له بقولها 12: 24 ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن