قَوْله: ( سَحَرَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودِيّ ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَل الشَّيْء وَمَا يَفْعَلهُ )
قَوْله: ( مِنْ يَهُود بَنِي زُرَيْق ) بِتَقْدِيمِ الزَّاي . قَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيّ رَحِمَهُ اللَّه: مَذْهَب أَهْل السُّنَّة وَجُمْهُور عُلَمَاء الْأُمَّة عَلَى إِثْبَات السِّحْر ، وَأَنَّ لَهُ حَقِيقَة كَحَقِيقَةِ غَيْره مِنْ الْأَشْيَاء الثَّابِتَة ، خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَفَى حَقِيقَته ، وَأَضَافَ مَا يَقَع مِنْهُ إِلَى خَيَالَات بَاطِلَة لَا حَقَائِق لَهَا ، وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مِمَّا يُتَعَلَّم ، وَذَكَرَ مَا فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ مِمَّا يُكَفَّر بِهِ ، وَأَنَّهُ يُفَرِّق بَيْن الْمَرْء وَزَوْجه ، وَهَذَا كُلّه لَا يُمْكِن فِيمَا لَا حَقِيقَة لَهُ ، وَهَذَا الْحَدِيث أَيْضًا مُصَرِّح بِإِثْبَاتِهِ ، وَأَنَّهُ أَشْيَاء دُفِنَتْ وَأُخْرِجَتْ ، وَهَذَا كُلّه يُبْطِل مَا قَالُوهُ ، فَإِحَالَة كَوْنه مِنْ الْحَقَائِق مُحَال ، وَلَا يَسْتَنْكِر فِي الْعَقْل أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى يَخْرِق الْعَادَة عِنْد النُّطْق بِكَلَامِ مُلَفَّق ، أَوْ تَرْكِيب أَجْسَام ، أَوْ الْمَزْج بَيْن قُوَى عَلَى تَرْتِيب لَا يَعْرِفهُ إِلَّا السَّاحِر . وَإِذَا شَاهَدَ الْإِنْسَان بَعْض الْأَجْسَام مِنْهَا قَاتِلَة كَالسَّمُومِ ، وَمِنْهَا مُسْقِمَة كَالْأَدْوِيَةِ الْحَادَّة ، وَمِنْهَا مُضِرَّة كَالْأَدْوِيَةِ الْمُضَادَّة لِلْمَرَضِ لَمْ يَسْتَبْعِد عَقْله أَنْ يَنْفَرِد السَّاحِر بِعِلْمِ قُوَى قَتَّالَة ، أَوْ كَلَام مُهْلِك ، أَوْ مُؤَدٍّ إِلَى التَّفْرِقَة . قَالَ: وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْض الْمُبْتَدِعَة هَذَا الْحَدِيث بِسَبَبٍ آخَر ، فَزَعَمَ أَنَّهُ يَحُطّ