الْأَعْصَم لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَنْتَقِم لِنَفْسِهِ ، وَلِأَنَّهُ خَشِيَ إِذَا قَتَلَهُ أَنْ تَثُور بِذَلِكَ فِتْنَة بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَبَيْن حُلَفَائِهِ مِنْ الْأَنْصَار ، وَهُوَ مِنْ نَمَط مَا رَاعَاهُ مِنْ تَرْك قَتْل الْمُنَافِقِينَ ، سَوَاء كَانَ لَبِيد يَهُودِيًّا أَوْ مُنَافِقًا عَلَى مَا مَضَى مِنْ الِاخْتِلَاف فِيهِ . قَالَ: وَعِنْد مَالِك أَنَّ حُكْم السَّاحِر حُكْم الزِّنْدِيق فَلَا تُقْبَل تَوْبَته ، وَيُقْتَل حَدًّا إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد . وَقَالَ الشَّافِعِيّ: لَا يُقْتَل إِلَّا إِنْ اِعْتَرَفَ بِسِحْرِهِ فَيُقْتَل بِهِ ، فَإِنْ اِعْتَرَفَ أَنَّ سِحْره قَدْ يَقْتُل وَقَدْ لَا يَقْتُل وَأَنَّهُ سَحَرَهُ وَأَنَّهُ مَاتَ لَمْ يَجِب عَلَيْهِ الْقِصَاص وَوَجَبَتْ الدِّيَة فِي مَاله لَا عَلَى عَاقِلَته ، وَلَا يُتَصَوَّر الْقَتْل بِالسِّحْرِ بِالْبَيِّنَةِ ، وَادَّعَى أَبُو بَكْر الرَّازِيُّ فِي"الْأَحْكَام"أَنَّ الشَّافِعِيّ تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ إِنَّ السَّاحِر يُقْتَل قِصَاصًا إِذَا اِعْتَرَفَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِسِحْرِهِ ، وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ النَّوَوِيّ: إِنْ كَانَ السِّحْر قَوْل أَوْ فِعْل يَقْتَضِي الْكُفْر كَفَرَ السَّاحِر وَتُقْبَل تَوْبَته إِذَا تَابَ عِنْدنَا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي سِحْره مَا يَقْتَضِي الْكُفْر عُزِّرَ وَاسْتُتِيبَ .