ممتنعا والموجب بالذات اذا قيل هو موجب بذاته المتصفة بمشيئته وقدرته لما يشاؤه فهذا حق وهو مستلزم لكونه فاعلا بمشيئته وقدرته وأما موجب بلا مشيئة أو موجب يقارنه موجبه فهذان باطلان وبهما ضل من ضل من المتفلسفة القائلين بقدم الفلك ونفي الصفات ولكن من أراد احداث شيء وأحدثه لم يجب أن تنقطع ارادته بل قد يكون مريدا له ما دام موجودا ولولا انه مريد لوجوده لما فعله فكل ما شاء الرب وجوده فهو مريد لاحداثه وبقائه ما دام باقيا وأما الارادة والمحبة المتعلقة بالقديم فليست ارادة فعل فيه بل هي محبة ذاته وكل ارادة ومحبة فلا بد أن تنتهي الى محبوب لذاته وكل فاعل بالارادة فارادته تستلزم محبة عامة لاجلها فعل فالحب أصل وجود كل موجود والرب تعالى يحب نفسه ومن لوازم حبه نفسه أنها محبة مريدة لما يريد أن يفعله وما أراد فعله فهو يريده لغاية يحبها فالحب هو العلة الغائبة التي لأجلها كان كل شيء والمتفلسفة يصفونه بالابتهاج والفرح كما جاءت به النصوص النبوية لكنهم يقصرون في معرفة هذا وأمثاله من الأمور الالهية فانهم يقولون اللذة إدراك الملائم من حيث هو ملائم وهو مدرك لذاته بأفضل إدراك فهو أفضل مدرك لأفضل مدرك بأفضل إدارك وقد قصروا في ذلك من ثلاثة أوجه أحدها أن اللذة والفرح والسرور والبهجة ليس هو مجرد الادراك بل هو حاصل عقب الادراك فالادراك موجب له ولا بد في وجوده من محبة فهنا ثلاثة أمور محبة وادراك محبوب ولذة تحصل بالادراك وهذا في اللذة الدنيوية الحسية وغيرها فان الانسان يشتهي الحلو ويحبه فاذا ذاقه التذ بذوقه والذوق هو الادراك وكذلك في لذات قلبه يحب الله فانه اذا ذكره وصلى له وجد حلاوة ذلك كما قال صلى الله عليه و سلم جعلت قرة عيني في الصلاة وأهل الجنة اذا تجلى لهم فنظروا اليه فما أعطاهم شيئا أحب اليهم من النظر اليه والله أعلم فصل في تمام القول في محبة الله
ثم ذلك الغير لا بد أن يكون مرادا لذاته فالمراد لذاته لازم لجنس الارادة