فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 3717

والارادة لازمة لجنس الحركة فان الحركة القسرية مستلزمة للحركة الارادية والحركة الارادية مستلزمة للمراد لذاته فكان جنس الحركات الموجودة في العالم مستلزم للمراد لذاته وهو المعبود الذي يستحق العبادة لذاته وهو الله لا إله إلا هو فلو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وكل عمل لا يراد به وجهه فهو باطل وكل عامل لا يكون عمله لله بل لغيره فهو المشرك فانه كما قال الله تعالى فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق فان قوام الشيء بطبيعته الخاصة به فالحي قوامه بطبيعته المستلزمة لحركته الارادية وقوامها بالمراد لذاته فاذا لم تكن حركتها لارادة المعبود لذاته لم يكن لنفسه قوام بل بقيت ساقطة خارة كما ذكر الله تعالى ولهذا يهوي في الهاوية وهو ذنب لا يغفر لأنه فسد الأصل كالمريض الذي فسد قلبه لا ينفع مع ذلك إصلاح أعضائه ولفظ دعاء الله في القرآن يراد به دعاء العبادة ودعاء المسألة فدعاء العبادة يكون الله هو المراد به فيكون الله هو المراد ودعاء المسألة يكون الله هو المراد منه كما في قول المصلي إياك نعبد وإياك نستعين فالعبادة إرادته والاستعانة وسيلة الى العبادة فالعبادة إرادة المقصود وارادة الاستعانة ارادة الوسيلة الى المقصود ولهذا قدم قوله إياك نعبد وان كانت لا تحصل إلا بالاستعانة فان العلة الغائبة مقدمة في التصور والقصد وان كانت مؤخرة في الوجود والحصول وهذا إنما يكون لكونه هو المحبوب لذاته لكن المراد به محبة مختصة به على سبيل الخضوع له والتعظيم وعلى سبيل تخصيصها به فيعبر عنها بلفظ الإنابة والعبادة ونحو ذلك اذ أن لفظ المحبة جنس عام يدخل فيه أنواع كثيرة فلا يرضى لله بالقدر المشترك بل اذا ذكر من يحب غير الله ذكر الله قال تعالى والذين آمنوا أشد حبا لله واذا ذكر محبتهم لربهم ذكرت محبته لهم وجهادهم كما في قوله فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم وفي مثل قوله أحب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ولهذا كانت القلوب تطمئن بذكره كما قال تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب فتقديم المفعول يدل على أنها لا تطمئن إلا بذكره وهو تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت