فهرس الكتاب

الصفحة 1595 من 3717

اذا ذكر وجلت فحصل لها اضطراب ووجل لما تخافه من دونه وتخشاه من فوات نصيبها منه فالوجل اذا ذكر حاصل بسبب من الانسان وإلا فنفس ذكر الله يوجب الطمأنينة لانه هو المعبود لذاته والخير كله منه قال تعالى نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم وقال تعالى اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم وقال علي رضي الله عنه لا يرجون عبد إلا ربه ولا يخافن عبد إلا ذنبه فالخوف الذي يحصل عند ذكره هو بسبب من العبد وإلا فذكر الرب نفسه يحصل الطمأنينة والامن فما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك كما قال ذلك المريض الذي سئل كيف تجدك فقال أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال النبي صلى الله عليه و سلم ما اجتمعا في قلب عبد مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف ولم يقل بذكر الله توجل القلوب كما قال ألا بذكر الله تطمئن القلوب بل قال اذا ذكر الله وجلت قلوبهم ثم قال واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون وإنما يتوكلون عليه لطمأنينتهم الى كفايته وأنه سبحانه حسب من توكل عليه يهديه وينصره ويرزقه بفضله ورحمته وجوده فالتوكل عليه يتضمن الطمأنينة اليه والاكتفاء به عما سواه وكذلك قال في الآية الأخرى فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون فهم مخبتون والمخبت المطمئن الخاضع لله والارض الخبت المطمئنة روى ابن أبي حاتم من حديث ابن مهدي عن الثوري عن ابن أبي نجيح وبشر المخبتين قال المطمئنين وعن الضحاك المتواضعين فوصفهم بالطمأنينة مع الوجل كما وصفهم هناك بالتوكل عليه مع الوجل وكما قال في وصف القرآن تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله فذكر أنه بعد الاقشعرار تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله فذكره بالذات يوجب الطمأنينة وإنما الاقشعرار والوجل عارض بسبب ما في نفس الانسان من التقصير في حقه والتعدي لحده فهو كالزبد مع ما ينفع الناس الزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت