فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 3717

63 -حدثني الحسن بن أبي مريم ، عن شعبة بن أبي الروحاء الحمال ، قال: « خرجت من الكوفة وأنا أريد المغيثة في نحو من ستين سنة قال: وكان الطريق إذ ذاك مخوفا فأتيت العذيب فقال أهله: أين تريد ؟ قلت: المغيثة قالوا: إنه لم يمر بنا منذ ثلاثة أيام أحد يذهب ولا يجيء ، وإنا نخاف عليك ، فهذا الليل قد أقبل ، قال: قلت: لا ، لا أجد بدا من المضي قال: فخرجت من العذيب قال: وذلك عند المغرب فسرت أميالا قال: وجاء علي الليل وأنا على قعود (1) لي ، فبينا أنا كذلك إذا أنا بشخص يريدني ، فاستوحشت منه ثم دنوت فسمعته يقرأ القرآن ، قال: فسلمت فرد علي وقال: ما يحملك على التوحد ؟ قلت: طلب الخير قال: إن طلبت الخير فخير . قال: من أنت رحمك الله ؟ قال: أقبلت من المصيصة وأنا أريد البصرة ثم هذا وجهي من البصرة ، ثم قال لي: أراك ذعرت (2) قال: قلت: أجل قال: أفلا أدلك على سر إذا أنت قلته أنست إذا استوحشت ، واهتديت به إذا ضللت ، ونمت إذا أرقت (3) ؟ قال: إي فعلمني رحمك الله . قال: قل: بسم الله ذي الشأن ، عظيم البرهان شديد السلطان ، كل يوم هو في شأن لا حول ولا قوة إلا بالله ، فلم يزل يرددهن حتى حفظتهن قال: ثم عدل شيئا عن الطريق كأنه يبول أو يقضي حاجة وتفاج تفاج الجمل فبال ، فذهبت أنظر فلم أر شيئا ، قال: فاستوحشت وحشة شديدة بعد ما كنت قد أنست به ، قال: ثم ذكرت الكلمات فقلتهن قال: فأنست قليلا ورجعت إلي نفسي »

(1) القعود: القوي والفتي من الإبل إلى أن يصير في السنة السادسة

(2) الذعر: الفزع والخوف الشديد

(3) الأرق: السهر وامتناع النوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت