فهرس الكتاب

الصفحة 2493 من 3717

قنديلا أو يقول القائل ما شاء الله وشاء فلان ونحو ذلك حذرا من هذا التشبيه الذي هو أصل الشرط

وأما إثبات صفات الكمال فهو أصل التوحيد

فتبين أن المشبهة هم الذين يشبهون المخلوق بالخالق في العبادة والتعظيم والخضوع والحلف به والنذر له والسجود له والعكوف عند بيته وحلق الرأس له والإستغاثة به والتشريك بينه وبين الله في قولهم ليس لي إلا الله وأنت وأنا متكل على الله وعليك وهذا من الله ومنك وأنا في حسب الله وحسبك وما شاء الله وشئت وهذا لله ولك وأمثال ذلك

فهؤلاء هم المشبهه حقا لا أهل التوحيد المثبتون لله ما أثبته لنفسه والنافون عنه ما نفاه عن نفسه الذين لا يجعلون له ندا من خلقه ولا عدلا ولا كفؤا ولا سميا وليس لهم من دونه ولي ولا شفيع

فمن تدبر هذا الفصل حق التدبر تبين له كيف وقعت الفتنة في الأرض بعبادة الأصنام وتبين له سر القرآن في الإنكار على هؤلاء المشبهة الممثلة ولا سيما إذا جمعوا إلى هذا التشبيه تعطيل الصفات والأفعال كما هو الغالب عليهم فيجمعون بين تعطيل الرب سبحانه عن صفات كماله وبين تشبيه خلقه به

معبودة وقد قيل إن هذا كان من عهد قابيل كما ذكر أبو جعفر محمد بن جرير أنه لما قتل قابيل هابيل وهرب من أبيه آدم عليه السلام أتاه إبليس فقال له إن هابيل إنما قبل قربانه وأكلته النار لأنه كان يخدمها ويعبدها فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت نار فهو أول من نصب النار وعبدها

وسرى هذا المذهب في المجوس فبنوا لها بيوتا كثيرة واتخذوا لها الوقوف والسدنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت