قلت: وهذا الحديث من الأحاديث التي غفل عنها وعن العمل بها كثير من صالحي المسلمين فضلًا عن عوامهم، ولو أمعنوا النظر فيه، وأقبلوا على العمل به لنجوا من أخطار كثيرة هم وذرياتهم وأموالهم، ولعافاهم الله في أبدانهم وأسماعهم وأبصارهم فلا يجعلوا للشيطان عليهم سبيلًا، ولا على أولادهم. وفي بعض طرق الحديث:"لا ترسلوا مواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس".
عن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما النبي:"على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي"، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم (1) ،وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا (2) ".
صحيح (خ،م)
(1) في رواية:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم".
(2) وفي رواية:"سوءًا".
قال الله سبحانه و تعالى: (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا((1) [المجادلة:10] .
عن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر, حتى تختلطوا بالناس؛ من أجل أن يحزنه" (2) .
صحيح (خ،م)
(1) المراد-والله أعلم- أن هذا التناجي يصدر عن المتناجين بتزيين الشيطان وتسويله لهم بذلك كي يحزن المسلمين الآخرين فيتوهموا إنما وقع التناجي في حقهم، وإنما يدور الحديث في شأنهم، فمن أحس من ذلك شيئًا فليستعذ بالله وليتوكل على الله، فإنه لا يضره شيء بإذن الله .
(2) في رواية في الصحيح:"فإن ذلك يحزنه".