عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كان جنح الليل (1) - أو أمسيتم- فكفوا صبيانكم (2) ؛ فإن (3) حينئذٍ. فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم، وأغلقوا الأبواب, واذكروا اسم الله؛ فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا, وأوكوا قربكم، واذكروا اسم الله، وخمروا (4) آنيتكم، واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئًا. وأطفؤا مصابيحكم" (5) .
صحيح (خ،م)
وفي بعض روايات مسلم:"فإن الشيطان لا يحل سقاء ولا يفتح بابًا ولا يكشف إناءً".
(1) [إذا كان جنح الليل] هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والآداب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا، فأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة من إيذاء الشيطان، وجعل الله -عز وجل- هذه الأسباب أسبابًا للسلامة من إيذائه، فلا يقدر على كشف إناء ولا حل سقاء، ولا فتح باب، ولا إيذاء صبي وغيره، إذا وجدت هذه الأسباب. وجنح الليل، بضم الجيم، كسرها، لغتان مشهورتان، وهو ظلامه، ويقال: أجنح الليل أي: أقبل ظلامه، وأصل الجنوح الميل.
(2) [فكفوا صبيانكم] ، أي: امنعوهم من الخروج ذلك الوقت.
(3) [فإن الشيطان ينتشر] أي: جنس الشيطان, وفي رواية: الشياطين"، ومعناه أنه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم حينئذٍ."
(4) خمروا: غطوا.
(5) وفي بعض الروايات عند مسلم:"لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء، فإن الشياطين تنبعث.."والفواشي: كل شيء منتشر من المال كالإبل والغنم وسائر البهائم، وفحمة العشاء ظلمتها وسوادها.
وقال بعض العلماء: إن الظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء الفحمة.