وكان من أول ما ظهر من هؤلاء في الاسلام: المختار ابن أبي عبيدالذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ سيكون في ثقيف كذاب ومبير ] وكان الكذاب: المختار ابن أبي عبيد والمبير: الحجاج بن يوسف فقيل لابن عمر وابن عباس إن المختار يزعم أنه ينزل إليه فقالا: صدق قال تعالى: { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم }
وقال الآخر: وقيل له: إن المختار يزعم أنه يوحي إليه فقال: قال الله تعالى: { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم }
وهذه الأرواح الشيطانية هي الروح الذي يزعم صاحب الفتوحات أنه ألقى إليه ذلك الكتاب ولهذا يذكر أنواعا من الخلوات بطعام معين وشيء معين وهذه مما تتفتح لصاحبها اتصالا بالجن والشياطين فيظنون ذلك من كرامات الأولياء
وإنما هو من الأحوال الشيطانية وأعرف من هؤلاء عددا ومنهم من كان يحمل في الهواء إلى مكان بعيد ويعود ومنهم من كان يؤتى بمال مسروق تسرقه الشياطين وتأتيه به ومنهم من كاتت تدله على السرقات بجعل يحصل له من الناس أو لعطاء يعطونه إذا دلهم على سرقاتهم ونحوذلك
ولما كانت أحوال هؤلاء شيطانية كانوا مناقضين للرسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم كما يوجد في كلام صاحب الفتوحات المكية و الفصوص
وأشباه ذلك يمدح الكفار مصل قوم نوح وهود وفرعون وغيرهم وينتقص الأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وهارون ويذم شيوخ المسلمين المحمودين عند المسلمين كالجنيد بن محمد وسهل بن عبد الله التستري وأمثالهما ويمدح المذمومين عند المسلمين كالحلاج ونحوه كما ذكره في تجلياته الخيالية الشيطانية