فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 3717

ولا صلاح له إلا أن تكون غاية حركته ونهاية مطلبه: هو الله وحده كما لا وجود له إلا أن يكون الله وحده هو ربه وخالقه فوجوده بالله وحده وكماله أن يكون لله وحده فما لا يكون به لا يكون وما لا يكون له لا ينفع ولا يدوم ولهذا قال تعالى: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ولم يقل لعدمتا إذ هو سبحانه قادر على أن يبقيهما على وجه الفساد لكن لا يمكن أن تكونا صالحتين إلا بأن يكون فاطرهما وخالقهما هو المعبود وحده لا شريك له فإن صلاح الأعمال والحركات بصلاح نياتها ومقاصدها فكل عمل فهو تابع لنية عامله وقصده وإرادته

وتقسيم الأعمال إلى صالح وفاسد هو باعتبارها في ذواتها تارة وباعتبار مقاصدها ونياتها تارة

وأما تقسيم المحبة والإرادة إلى نافعة وضارة فهو باعتبار متعلقها ومحبوبها ومرادها فإن كان المحبوب المراد هو الذي لا ينبغي أن يحب لذاته ويراد لذاته إلا هو وهو المحبوب الأعلى الذي لا صلاح للعبد ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا بأن يكون هو وحده محبوبه ومراده وغاية مطلوبه كانت محبته نافعة له وإن كان محبوبه ومراده ونهاية مطلوبه غيره كانت محبته ضارة له وعذابا وشقاء

فالمحبة النافعة هي التي تجلب لصاحبها ما ينفعه من السعادة والنعيم والمحبة الضارة هي التي تجلب لصاحبها ما يضره من الشقاء والألم والعناء

ويشقى به ويتألم به ولا يقع ذلك إلا من فساد تصوره ومعرفته أو من فساد قصده وإرادته فالأول: جهل والثاني ظلم: والإنسان خلق في الأصل ظلوما جهولا ولا ينفك عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت