العقوبتين وما هي من الظالمين ببعيد وقد جاء ذكر المسخ والخسف في عدة أحاديث تقدم ذكر بعضها
فصل وقد أخبرAأن طائفة من أمته تستحل الربا باسم البيع كما أخبر عن
استحلالهم الخمر باسم آخر
فروى ابن بطة بإسناده عن الأوزاعي عن النبيA يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع يعني العينة وهذا وإن كان مرسلا فإنه صالح للاعتضاد به بالاتفاق وله من المسندات ما يشهد له وهي الأحاديث الدالة على تحريم العينة
فإنه من المعلوم أن العينة عند مستحلها إنما يسميها بيعا وفي هذا الحديث بيان أنها ربا لا بيع فإن الأمة لم يستحل أحد منها الربا الصريح وإنما استحل باسم البيع وصورته فصوروه بصورة البيع وأعاروه لفظه
ومن المعلوم أن الرعبا لم يحرم لمجرد صورته ولفظه وإنما حرم لحقيقته ومعناه ومقصوده وتلك الحقيقة والمعنى والمقصود قائمة في الحيل الربوية كقيامها في صريحه سواء والمتعاقدان يعلمان ذلك من أنفسهما ويعلمه من شاهد حالهما والله يعلم أن قصدهما نفس الربا وإنما توسلا إليه بعقدغير مقصود وسمياهباسم مستعار غير اسمه ومعلوم أن هذا لا يدفع التحريم ولا يرفع المفسدة التي حرم الربا لأجلها بل يزيدها قوة وتأكيدا من وجوه عديدة
منها: أنه يقدم على مطالبة الغريم المحتاج بقوة لا يقدم بمثلها المربي صريحا لأنه واثق بصورة العقد واسمه
ومنها: اعتقاده أن ذلك تجارة حاضرة مدارة والنفوس أرغب شيء في التجارة فهو في ذلك بمنزلة من أحب امرأة حبا شديدا ويمنعه من وصالها كونها محرمة عليه فاحتال الى أن أبقى بينه وبينها صورة عقد لا حقيقة له يأمن به من بشاعة الحرام وشناعته فصار