فهرس الكتاب

الصفحة 2222 من 3717

يستحل الشراب المسكر زاعما أنه ليس خمرا مع علمه أن معناه معنى الخمر ومقصوده مقصوده وعمله عمله أفسد تأويلا فإن الخمر اسم لكل شراب مسكر كما دلت عليه النصوص الصحيحة الصريحة وقد جاء هذا الحديث عن النبيAمن وجوه أخرى

منها: ما رواه النسائي عنهA يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها وإسناده صحيح

ومنها: ما رواه ابن ماجه عن عبادة بن الصامت يرفعه: يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ورواه الإمام أحمد ولفظه: ليستحلن طائفة من أمتي الخمر

ومنها: ما رواه ابن ماجه أيضا من حديث أبي أمامة قال: قال رسول اللهA لا تذهب الليالي والأيام حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها

فهؤلاء إنما شربوا الخمر استحلالا لما ظنوا أن المحرم مجرد ما وقع عليه اللفظ وأن ذلك اللفظ لا يتناول ما استحلوه وكذلك شبهتهم في استحلال الحرير والمعازف فإن الحرير أبيح للنساء وأبيح للضرورة وفي الحرب وقد قال تعالى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده [ ] والمعازف قد أبيح بعضها في العرس ونحوه وأبيح الحداء وأبيح بعض أنواع الغناء وهذه الشبهة أقوى بكثير من شبه أصحاب الحيل فإذا كان من عقوبة هؤلاء: أن يمسخ بعضهم قردة وخنازير فما الظن بعقوبة من جرمهم أعظم وفعلهم أقبح فالقوم الذين يخسف بهم ويمسخون إنما فعل ذلك بهم من جهة التأويل الفاسد الذي استحلوا به المحارم بطريق الحيلة وأعرضوا عن مقصود الشارع وحكمته في تحريم هذه الأشياء ولذلك مسخوا قردة وخنازير كما مسخ أصحاب السبت بما تأولوا من التأويل الفاسد الذي استحلوا به المحارم وخسف ببعضهم كما خسف بقارون لأن في الخمر والحرير والمعازف من الكبر والخيلاء ما في الزينة التي خرج فيها قارون على قومه فلما مسخوا دين الله تعالى مسخهم الله ولما تكبروا عن الحق أذلهم الله تعالى فلما جمعوا بين الأمرين جمع الله لهم بين هاتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت