وأهل المعاصي والفسوق وإن كان بينهم نوع مودة وتحابي فإنها تنقلب عداوة وبغضا وفي الغالب يتعجل لهم ذلك في الدنيا قبل الآخرة وأما في الآخرة ف الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوك إلا المتقين وقال إمام الحنفاء لقومه: إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا فالمعاصي كلها توجب ذلك وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة وذكر ذلك في الخمر والميسر اللذين هما من أواخر المحرمات تنبيه على ما في غيرهما من ذلك مما حرم قبلهما وهو أشد تحريما منهما فإن ما يوقعه قتل النفوس وسرقة الأموال وارتكاب الفواحش من ذلك وما يصد به عن ذكر الله وعن الصلاة أضعاف أضعاف ما يقتضيه الخمر والميسر والواقع شاهد بذلك
وكم وقع وهو واقع بين الناس بسبب عشق الصور من العداوة والبغضاء وزوال الألفة والمحبة وانقلابها عداوة
وأما صده عن ذكر الله فقلب العاشق ليس فيه موضع لغير معشوقه كما قيل
ما في الفؤاد لغير حبك موضع ... كلا ولا أحد سواك يحله
وأما صده عن الصلاة فهو إن لم يصد عن صورتها وأعمالها الظاهرة فإنه يصد عن حقيقتها ومقاصدها الباطنة
كان المطلوب المشاهدة أو المباشرة أو غير ذلك أنها في المشركين أكثر منها في المخلصين ويوجد فيهم منها ما لا يوجد مثله في المخلصين
قال تعالى 7: 27 يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث