وكان عمر فيمن كره ذلك حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال: [ بلى ] قال: أفليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال: [ بلى ] قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: [ إني رسول الله وهو ناصري ولست أعصيه ] ثم قال: أفلم تكن تحدثنا أنا نأتي البيت ونطوف به قال: [ بلى ] قال: [ أقلت لك: إنك تأتيه العام ؟ ] قال: لا قال: [ إنك آتيه ومطوف به ]
فذهب عمر إلى أبي بكر رضي الله عنهما فقال له مثل ما قال للنبي صلى الله عليه وسلم ورد عليه أبو بكر مثل جواب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن أبو بكر يسمع جواب النبي صلى الله عليه وسلم فكان أبو بكر رضي الله عنه أكمل موافقة لله وللنبي صلى الله عليه وسلم من عمر وعمر رضي الله عنه رجع عن ذلك وقال فعملت لذلك أعمالا
وكذلك لما مات النبي صلى الله عليه أنكر عمر موته أولا فلما قال أبو بكر: إنه مات رجع عمر عن ذلك
وكذلك في قتال مانعي الزكاة قال عمر لأبي بكر: كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله وسلم: [ أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله ألا الله وأني رسول الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها ] فقال له أبو بكر رضي الله عنه: ألم يقل: [ إلا بحقها ] فإن الزكاة من حقها والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى اللله عليه وسلم لقتلتهم على منعها قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق
ولهذا نظائر تبين تقدم أبي بكر على عمر مع أن عمر رضي الله عنه محدث فإن مرتبة الصديق فوق مرتبة المحدث لأن الصديق يتلقى عن الرسول المعصوم كل ما يقوله ويفعله والمحدث يأخذ عن قلبه أشياء وقلبه ليس بمعصوم فيحتاج أن يعرضه على ما جاء به النبي المعصوم