فهرس الكتاب

الصفحة 2398 من 3717

الموصلة إليها فضلا عن أن يسعى فيها بجهده والمؤمن بالجنة حقيقة الإيمان لا تطاوعه نفسه أن يقعد عن طلبها وهذا أمر يجده الإنسان في نفسه فيما يسعى فيه في الدنيا من المنافع أو التخلص منه من المضار

ينفعه ليحرص عليه ويفعله فيحب النافع ويبغض الضار فتكون محبته وكراهته موافقتين لمحبة الله تعالى وكراهته وهذا من لوازم العبودية والمحبة ومتى خرج عن ذلك أحب ما يسخطه ربه وكره ما يحبه فنقصت عبوديته بحسب ذلك

وههنا طريقان: العقل والشرع أما العقل فقد وضع الله سبحانه في العقول والفطر استحسان الصدق والعدل والإحسان والبر والعفة والشجاعة ومكارم الأخلاق وأداء الأمانات وصلة الأرحام ونصيحة الخلق والوفاء بالعهد وحفظ الجوار ونصر المظلوم والإعانة على نوائب الحق وقرى الضيف وحمل الكل ونحو ذلك ووضع في العقول والفطر استقباح أضداد ذلك ونسبة هذا الاستحسان والاستقباح إلى العقول والفطر كنسبة استحسان شرب الماء البارد عند الظمأ وأكل الطعام اللذيذ النافع عند الجوع ولبس ما يدفئه عند البرد فكما لا يمكنه أن يدفع عن نفسه وطبعه استحسان ذلك ونفعه فكذلك لا يدفع عن نفسه وفطرته استحسان صفات الكمال ونفعها واستقباح أضدادها ومن قال: إن ذلك لا يعلم بالعقل ولا بالفطرة وإنما عرف بمجرد السمع فقوله باطل قد بينا بطلانه في كتاب المفتاح من ستين وجها وبينا هناك دلالة القرآن والسنة والعقول والفطر على فساد هذا القول والطريق الثاني لمعرفة الضار والنافع من الأعمال: السمع وهو أوسع وأبين وأصدق من الطريق الأول لخفاء صفات الأفعال وأحوالها ونتائجها وأن العالم بذلك على التفصيل ليس هو إلا الرسول صلوات الله وسلامه عليه فأعلم الناس وأصحهم عقلا ورأيا واستحسانا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت