فهرس الكتاب

الصفحة 2397 من 3717

الجهل والظلم إلا بأن يعلمه الله ما ينفعه ويلهمه رشده فمن أراد به الخير علمه ما ينفعه فخرج به عن الجهل ونفعه بما علمه فخرج به عن الظلم ومتى لم يرد به خيراأبقاه على أصل الخلقة كما في المسند من حديث عبدالله بن عمرو عن النبيAقال: إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل

فالنفس تهوى ما يضرها ولا ينفعها لجهلها بمضرته لها تارة ولفساد قصدها تارة ولمجموعهما تارة وقد ذم الله تعالى في كتابه من أجاب داعي الجهل والظلم فقال: فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين وقال: إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى فأصل كل خير: هو العلم والعدل وأصل كل شر: هو الجهل والظلم

وقد جعل الله سبحانه للعدل المأمور به حدا فمن تجاوزه كان ظالما معتديا وله من الذم والعقوبة بحسب ظلمه وعدوانه الذي خرج به عن العدل ولهذا قال سبحانه وتعالى: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ] وقال فيمن ابتغى سوى زوجته أو ملك يمينه: فمن ابتغى وراء ذلك فأولكئك هم العادون [ ] وقال: ولا تعتدوا إن الله لايحب المعتدين والمقصود: أن محبة الظلم والعدوان سببها فساد العلم أو فساد القصد أو فسادهما جميعا

وقد قيل: إن فساد القصد من فساد العلم وإلا فلو علم ما في الضار من المضرة ولوازمها حقيقة العلم لما آثره ولهذا من علم من طعام شهي لذيذ أنه مسموم فإنه لا يقدم عليه فضعف علمه بما في الضار من وجوه المضرة وضعف عزمه عن اجتنابه يوقعه في ارتكابه ولهذا كان الإيمان الحقيقي هو الذي يحمل صاحبه على فعل ما ينفعه وترك ما يضره فإذا لم يفعل هذا ولم يترك هذا لم يكن إيمانه على الحقيقة وإنما معه من الايمان بحسب ذلك فإن المؤمن بالنار حقيقة الإيمان حتى كأنه يراها لا يسلك طريقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت