40 -حدثني أبو محمد الحسن بن علي ، حدثنا أبو بكر بن زبريق ، حدثنا أيوب بن سويد ، حدثني يحيى بن زيد الباهلي ، عن عمر بن عبد الله الليثي ، عن واثلة بن الأسقع ، قال: « كان إسلام الحجاج بن علاط البهزي ثم السلمي أنه خرج في ركب من قومه يريد مكة فلما جن عليهم الليل في واد مخوف موحش فقال له أصحابه: يا أبا كلاب قم فخذ لنفسك وأصحابك أمانا فقام الحجاج فجعل يطوف حولهم ويكلؤهم ويقول: أعيذ نفسي وأعيذ صحبي من كل جني بهذا النقب حتى أءوب سالما وركبي قال: فسمعت صوتا يقول: ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان(1) ) قال: فلما قدموا المدينة خبر به في نادي قريش فقالوا: صبأت (2) والله يا أبا كلاب ، إن هذا مما يزعم محمد أنه أنزل عليه قال: قد والله سمعته وسمعه هؤلاء معي فبينا هم كذلك إذ جاء العاص بن وائل فقالوا له: يا أبا هشام ، ما تسمع ما يقول أبو كلاب ؟ قال: وما يقول ؟ فأخبر بذلك فقال: وما يعجبكم من ذلك إن الذي سمع هناك هو الذي ألقي على لسان محمد فنهاني القوم عنه ولم يزدني في الأمر إلا بصيرة فقال ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم: فأخبرت أنه خرج من مكة إلى المدينة فركبت راحلتي (3) وانطلقت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأخبرته بما سمعت فقال: » سمعت والله الحق هو والله من كلام ربي الذي أنزل علي ولقد سمعت حقا يا أبا كلاب « فقلت: يا رسول الله ، علمني الإسلام فشهدني كلمة الإخلاص وقال: » سر إلى قومك فادعهم إلى مثل ما أدعوك إليه فإنه الحق «
(1) سورة: الرحمن آية رقم: 33
(2) صبأ الرجل وصبا: ترك دين قومه ودان بآخر
(3) الراحلة: البَعيرُ القويّ على الأسفار والأحمال، ويَقَعُ على الذكر والأنثى