فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد جاء في الأثر: إن المبتلى إذا دعي له: اللهم ارحمه يقول الله سبحانه: كيف أرحمه من شيء به أرحمه وفي أثر آخر: إن الله إذا أحب عبده حماه الدنيا وطيباتها وشهواتها كما يحمي أحدكم مريضه
فهذا من تمام رحمته به لا من بخله عليه
كيف وهو الجواد الماجد الذي له الجود كله وجود جميع الخلائق في جنب جوده أقل من ذرة في جبال الدنيا ورمالها
فمن رحمته سبحانه بعباده: ابتلاؤهم بالأوامر والنواهي رحمة وحمية لا حاجة منه إليهم بما أمرهم به فهو الغني الحميد ولا بخلا منه عليهم بما نهاهم عنه فهو الجواد الكريم
ومن رحمته: أن نغص عليهم الدنيا وكدرها لئلا يسكنوا إليها ولا يطمئنوا إليها ويرغبوا في النعيم المقيم في داره وجواره فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان فمنعهم ليعطيهم وابتلاهم ليعافيهم وأماتهم ليحييهم ومن رحمته بهم: أن حذرهم نفسه لئلا يغتروا به فيعاملوه بما لا تحسن معاملته به كما قال تعالى: ويحذركم الله نفسه والله رؤزف بالعباد
قال غير واحد من السلف: من رأفته بالعباد: حذرهم من نفسه لئلا يغتروا به
لهما ضدان: الضلال والغضب
فأمرنا الله سبحانه أن نسأله كل يوم وليلة مرات عديدة أن يهدينا صراط الذين أنعم عليهم وهم أولو الهدى والرحمة ويجنبنا طريق المغضوب عليهم وهم ضد المرحومين وطريق الضالين وهم ضد المهتدين ولهذا كان هذا الدعاء من أجمع الدعاء وأفضله وأوجبه وبالله التوفيق