وقال لما ذكر ما أمر به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وما نهاهن عنه: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } والمعنى أنه أمركم بما يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فمن أطاع أمره كان مطهرا قد أذهب عنه الرجس بخلاف من عصاه
وأما الأمر فقال في الأمر الكوني: { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } وقال تعالى: { وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر } وقال تعالى: { أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس }
وأما الأمر الديني فال تعالى: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون } وقال تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا }
وأما الإذن فقال في الكوني لما ذكر السحر: { وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله } أي بمشيئته وقدرته وإلا فالسحر لم يبحه الله عز وجل
وقال في الإذن الديني: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } وقال تعالى: { إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه } وقال تعالى: { وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله } وقال تعالى: { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله } وأما القضاء فقال في الكوني: { فقضاهن سبع سماوات في يومين } وقال سبحانه: { إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون }
وقال في الديني: { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه } أي أمر وليس المراد به: قدر ذلك فإنه قد عبد غيره كما أخبر في غير موضع كقوله تعالى: { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله }