مطلوبتين بهما سعادته وفلاحه وكماله وهما الهدى والرحمة
قال تعالى عن موسى وفتاه: فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما فجمع له بين الرحمة والعلم وذلك نظير قول أصحاب الكهف ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا فإن الرشد هو العلم بما ينفع والعمل به والرشد والهدى إذا أفرد كل منهما تضمن الآخر وإذا قرن أحدهما بالآخر فالهدى هو العلم بالحق والرشد هو العمل به وضدهما الغي واتباع الهوى
وقد يقابل الرشد بالضر والشر قال تعالى: قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا وقال مؤمنوا الجن وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا فالرشد يقابل الغى كما في قوله: وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ويقابل الضر والشر كما تقدم وذلك لأن الغي سبب لحصول الشر والضرع ووقوعهما بصاحبه
فالضرر والشر غاية الغي وثمرته كما أن الرحمة والفلاح غاية الهدى وثمرته
فلهذا يقابل كل منهما بنقيضه وسبب نقيضه فيقابل الهدى بالضلال كقوله: يضل من يشاء ويهدي من يشاء وقوله: إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وهو كثير
ويقابل بالضلال والعذاب كقوله: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى فقابل الهدى بالضلال والشقاء
وجمع سبحانه بين الهدى والفلاح والهدى والرحمة كما يجمع بين الضلال والشقاء والضلال والعذاب: كقوله إن المجرمين في ضلال وسعر فالضلال ضد الهدى والسعر العذاب وهو ضد الرحمة