فهرس الكتاب

الصفحة 2427 من 3717

وكانوا يقولون: احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون

وأصل كل فتنة إنما هو من تقديم الرأي على الشرع والهوى على العقل

فالأول: أصل فتنة الشبهة والثاني: أصل فتنة الشهوة

ففتنة الشبهات تدفع باليقين وفتنة الشهوات تدفع بالصبر ولذلك جعل سبحانه إمامة الدين منوطة بهذين الأمرين فقال: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون

فدل على أنه بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين

وجمع بينهما أيضا في قوله: وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر فتواصوا بالحق الذي يدفع الشبهات وبالصبر الذي يكف عن الشهوات وجمع بينهما في قوله: واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولى الأيدي والأبصار فالأيدي: القوى والعزائم في ذات الله والأبصار: البصائر في أمر الله وعبارات السلف تدور على ذلك

قال ابن عباس: أولى القوة في طاعة الله والمعرفة بالله

وقال الكلبي: أولى القوة في العبادة والبصر فيها

وقال مجاهد: الأيدي: القوة في طاعة الله والأبصار: البصر في الحق

وقال سعيد بن جبير: الأيدي: القوة في العمل والأبصار: بصرهم بما هم فيه من دينهم

وقال جاء في حديث مرسل: إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات

فبكمال العقل والصبر تدفع فتنة الشهوة وبكمال البصيرة واليقين تدفع فتنة الشبهة والله المستعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت