لو جاز أن يراد الموجود وأن يراد القديم لجاز أن يكون العالم قديما مع كونه مراد مقدورا كما يقول ذلك من يقوله من المتفلسفة فان القائلين إنه موجب بذاته والعالم قديم منهم من يصفه بالارادة كأبي البركات وغيره قالوا ومن المعلوم بالاضطرار للعقلاء إذ قالوا هذا الامر حصل بالارادة أن يكون محدثا كائنا بعد أن لم يكن ولهذا لا يجوز أن يقال إن قدرته ومشيئته تعلقت بوجوده ولا ببقائه ولا بكونه حيا ومن قال إن صفاته قديمة الأعيان لا يقول إن كلامه وإرادته حصلت بارادته وقدرته فيقال هذا الذي قالوه صحيح لكن هنا نوعان أحدهما إرادة أن يفعل الشيء ويكون فهذه لا تكون إلا مع حدوثه والثانية محبة نفس ذاته من غير أن يفعل في الذات شيء فهذه التي تتعلق بالموجود والباقي والقديم وارادة الفعل تابعة لهذه فانه لولا أن تكون الارادة متعلقة بنفس الشيء الموجود امتنع أن راد ايجاده فان من أراد أن يبني بيتا ليسكنه إنما مراده نفس البيت لسكناه والانتفاع وانما البناء وسيلة إلى ذلك ولولا إرادة الغاية المقصودة بالذات لم ترد الوسيلة وإذا بناه فهو مريد له بعد البناء ولهذا يكره خرابه وزواله وكذلك من أراد أن يلبس ثوبا فلبسه فهو في حال اللبس مريد له فمن أراد إحداث أمر وفعله كانت إرادة فعله لغاية مقصودة بعد الفعل هي العلة الغائبة والفعل المطلوب لغاية لفاعله ارادتان ارادة الفعل وارادة الغاية وهذه هي الأصل وتلك تبع لهذه والارادة ارادة لا تتعلق بالمعدوم من جهة كونه معدوما بل تتعلق بوجود الفعل لكن يمتنع أن يراد فعله إلا اذا كان معدوما فالعدم شرط في ارادة فعله ولهذا جعل من جملة علل الفعل ولهذا كان جماهير العقلاء مطبقين على أن كل مفعول فهو حادث وكل ما أريد أن يفعل فانه يكون حادثا وكل ما تعلقت المشيئة والقدرة بفعله فهو حادث ثم من الناس من يقول هذا مختص بكونه مفعولا بالاختبار وإلا اذا كان معلولا لعلة موجبة لم يلزم حدوثه وهو غلط بل كل ما فعل فلا يكون الا محدثا سواء كان ذلك ممكنا أو ممتنعا بل نفس كونه مفعولا مستلزم حدوثه ونفس تصور العلم بكونه مفعولا يوجب العلم بحدوثه وان لم يخطر بالباب كونه مفعولا بالقدرة والاختيار ثم قد يقال ما من مفعول إلا وهو مفعول بالاختيار والقديم اذا قدر فاعلا بلا مشيئة كان ذلك