فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 3717

يكون من الطرفين كالتحاب وهو سبحانه لما جعل بين الزوجين مودة ورحمة كان كل منهما يود الآخر ويرحمه وهو سبحانه كما ثبت في الحديث الصحيح أرحم بعباده من الوالدة بولدها وقد بين الحديث الصحيح أن فرحه بتوبة التائب أعظم من فرح الفاقد ماله ومركوبه في مهلكة إذا وجدهما بعد اليأس وهذا الفرح يقتضي أنه أعظم مودة لعبده المؤمن من المؤمنين بعضهم لبعض كيف وكل ود في الوجود فهو من فعله فالذي جعل الود في القلوب هو أولى بالود كما قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما في قوله سيجعل لهم الرحمن ودا قال يحبهم وقد دل الحديث الذي في الصحيحين على أن ما يجعله من المحبة في قلوب الناس هو بعد أن يكون هو قد أحبه وأمر جبريل أن ينادي بأن الله يحبه فنادى جبريل في السماء أن الله يحب فلانا فأحبوه وبسط هذا له موضع آخر وفي مناجاة بعض الداعين ليس العجب من حبي لك مع حاجتي إليك العجب من حبك لي مع غناك عني وفي أثر آخر يا عبدي وحقي اني لك محب فبحقي عليك كن لي محبا وروي يا داود حببني إلى عبادي وحبب عبادي إلي مرهم بطاعتي فأحبهم وذكرهم آلائي فيحبوني فانهم لا يعرفون مني إلا الحسن الجميل وهو سبحانه كما قال كل ما خلقه فانه من نعمه على عباده ولهذا يقول فبأي آلاء ربكما تكذبان والخير بيديه لا يأتي بالحسنات إلا هو ولا يذهب بالسيئات إلا هو ولا حول ولا قوة إلا به ولا ملجأ ولا منجا منه إلا اليه ووده سبحانه هو لمن تاب اليه وأناب اليه كما قال إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا وقال إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين فلا يستوحش أهل الذنوب وينفرون منه كأنهم حمر مستنفرة فانه ودود رحيم بالمؤمنين يحب التوابين ويحب المتطهرين ولهذا قال شعيب واستغفروا ربكم ثم توبوا اليه إن ربي رحيم ودود وقال هنا وهو الغفور الودود فذكر الودود في الموضعين لبيان مودته للمذنب إذا تاب اليه بخلاف القاسي الجافي الغليظ الذي لا ود فيه

والحجة الثانية لهم قالوا إن الارادة والمحبة لا تتعلق إلا بمعدوم يراد فعله فانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت