وصفا يبين لهم أنه سبحانه يغفر الذنب ويقبل على التائب وهو كونه ودودا كما قال إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وقد ثبت في الصحاح من غير وجه عن النبي صلى الله عليه و سلم أن الله يفرح بتوبة التائب أشد من فرح من فقد راحلته بأرض دوية مهلكة ثم وجدها بعد اليأس فهذا الفرح منه بتوبة التائب يناسب محبته له ومودته له وكذلك قوله في الآية الأخرى وهو الغفور الودود فانه مثل قوله وهو الغفور الرحيم وأيضا فان كونه مودودا أي محبوبا يذكر على الوجه الكامل الذي يتبين اختصاصه به مثل اسم الآله فإن الآله المعبود هو مودود بذلك ومثل اسمه الصمد ومثل ذي الجلال والاكرام ونحو ذلك وكونه مودودا ليس بعجيب وإنما العجب جوده واحسانه فانه يتودد إلى عباده كما في الاثر يا عبدي كم أتودد اليك بالنعم وأنت تتمقت إلي بالمعاصي ولا يزال ملك كريم يصعد إلي منك بعمل سيء وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال يقول الله تعالى من تقرب إلي شبرا تقربت اليه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت اليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة وجاء في تفسير اسمه الحنان المنان أن الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه والمنان الذ يجود بالنوال قبل السؤال وأيضا فمبدأ الحب والود منه لكن اسمه الودود يجمع المعنيين كما قال الوالبي عن ابن عباس انه الحبيب وذلك أنه إذا كان يود عباده فهو مستحق لان يوده العباد بالضرورة ولهذا من قال انه يحب المؤمنين قال انهم يحبونه فان كثيرا من الناس يقول انه محبوب وهو لا يحب شيئا مخصوصا لكن محبته بمعنى مشيئته العامة ومن الناس من قال إنه لا يحب مع أنه يثبت محبته للمؤمنين فالقسمة في المحبة رباعية فالسلف وأهل المعرفة أثبتوا النوعين قالوا إنه يحب ويحب والجهمية والمعتزلة تنكر الأمرين ومن الناس من قال إنه يحبه المؤمنون وأما هو فلا يحب شيئا دون شيء ومنهم من عكس فقال بل هو يحب المؤمنين مع أن ذاته لا يحب كما يقولون إنه يرحم ولا يرحم فاذا قيل إن الودود بمعنى الواد لزم أن يكون مودودا بخلاف العكس فالصواب القطع بأن الودود وان كان ذلك متضمنا لأنه يستحق أن يود ليس هو بمعنى المودود فقط ولفظ الوداد بالكسر هو مثل الموادة والتواد وذاك