فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 3717

يحبهم وهذا مبني على الصفات الاختيارية فمن نفاها رد هذا كله ولهم قولان أحدهما أن المحبة قديمة فهو يحبهم في الأزل إذا علم أنهم يموتون على حال مرضية ويقولون أن الله يحب الكفار في حال كفرهم اذا علم أنهم يموتون على الايمان ويبغض المؤمن إذا علم أنه يرتد هذا قول ابن كلاب ومن تبعه ثم منهم من يفسر المحبة بالارادة ومنهم من يقول هي صفة زائدة على الارادة والقول الثاني يجعلون هذا من باب الفعل فالمحبة عندهم إحسانه اليهم والاحسان عندهم ليس قائما به بل بائن عنه والكتاب والسنة وأقوال السلف والأئمة والأدلة العقلية إنما تدل على القول الأول كما قد بسط في غير هذا الموضع اذ المقصود هنا ذكر اسمه الودود والاكثرون على ما ذكره ابن الأنباري وأنه فعول بمعنى فاعل أي هو الواد كما قرنه بالغفور وهو الذي يغفر وبالرحيم وهو الذي يرحم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عيسى بن جعفر قاضي الري حدثنا سفيان في قوله إن ربي رحيم ودود قال محب وقال قرئ على يونس حدثنا ابن وهب قال وقال ابن زيد قوله الودود قال الرحيم وقد ذكر فيه قولين القول الاول رواه من تفسير الوالبي عن ابن عباس قوله الودود قال الحبيب والثاني قول ابن زيد الرحيم وما ذكره الوالبي أنه الحبيب قد يراد به المعنيان أنه يحب ويحب فان الله يحب من يحبه وأولياؤه يحبهم ويحبونه والبغوي ذكر الأمرين فقال وللودود معنيان أن يحب المؤمنين وقيل هو بمعنى المودود أي محبوب المؤمنين وقال أيضا في قوله وهو الغفور الودود أي المحب لهم وقيل معناه المودود كالحلوب والركوب بمعنى المحلوب والمركوب وقيل يغفر ويود أن يغفر وقيل المتودد إلى أوليائه بالمغفرة قلت هذا للفظ معروف في اللغة أنه بمعنى الفاعل كقول النبي صلى الله عليه و سلم تزوجوا الودود الولود وفعول بمعنى فاعل كثير كالصبور والشكور وأما بمعنى مفعول فقليل وأيضا فان سياق القرآن يدل على أنه أراد أنه هو الذي يود عباده كما أنه هو الذي يرحمهم ويغفر لهم فان شعيبا قال واستغفروا ربكم ثم توبوا اليه إن ربي رحيم ودود فذكر رحمته ووده كما قال تعالى وجعل بينكم مودة ورحمة وهو أراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت