آخره وسنة رسول اللهAوكلام العرب قاطبة شاهد بذلك كقوله تعالى: سنعذبهم مرتين [ التوبة: 101 ] وقوله: أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين [ التوبه: 126 ] وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات [ النور: 53 ] ثم فسرها بالأوقات الثلاثة وشواهد هذا أكثر من أن تحصى
ثم قال سبحانه: فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره [ البقره: 230 ] فهذه هي المرة الثالثة فهذا هو الطلاق الذي شرعه الله سبحانه وتعالى مرة بعد مرة بعد مرة فهذا شرعه من حيث العدد
وأما شرعه من حيث الوقت: فشرع الطلاق للعدة وقد فسره النبيAبأن يطلقها طاهرا من غير جماع فلم يشرع جمع ثلاث ولا تطليقتين ولم يشرع الطلاق في حيض ولا في طهر وطئها فيه وكان المطلق في زمن رسول اللهAكله وزمن أبي بكر كله وصدرا من خلافه عمر رضي الله عنهما إذا طلق ثلاثا يحسب له واحدة وفي ذلك
حديثان صحيحان أحدهما رواه مسلم في صحيحه والثاني رواه الإمام أحمد في مسنده
فأما حديث مسلم: فرواه من طريق ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الطلاق على عهد رسول اللهAوأبي بكر وسنتين من خلافة عمر: طلاق الثلاث واحدة فقال عمر رضي الله عنه: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم
وفي صحيحه أيضا عن طاوس: أن أبا الصهباء قال لابن عباس هات من هنياتك: ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول اللهA وأبي بكر واحدة فقال: قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتايع الناس في الطلاق فأجازه عليهم
وفي لفظ لأبي داود: أن رجلا يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال