فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أحد أن يعارضها بخلاف تلك وهذا قول من إتبع جهما على أصله في أفعال الرب من الجهمية وغيرهم حيث جوزوا أن يفعل كل ممكن فلزمهم جواز خرق العادات مطلقا على يد كل أحد واحتاجوا مع ذلك الى الفرق بين النبي وغيره فلم يأتوا بفرق معقول بل قالوا هذا يقترن به التحدي فمن إدعى النبوة وهو كاذب لم يجز أن يخرق الله له العادة أو يخرقها له ويكون دليلا على صدقه لما يقترن بها مما يناقض ذلك فان هذين قولان لهم فقيل لهم لم أوجبتم هذا في هذا الموضع دون غيره وأنتم لا توجبون على الله شيئا فقالوا لأن المعجزة علم الصدق فيمتنع أن تكون لغير صادق فالمجموع هو الممتنع وهو خارق العادة ودعوى النبوة أو هذان مع السلامة عن المعارض فقيل لهم ولم قلتم إنه علم الصدق على قولكم فقالوا إما لأنه يفضي منع ذلك إلى عجزه وإما لأنه علم دلالته على الصدق بالضرورة فقيل لهم إنما يلزم العجز لو كان التصديق على قولكم ممكنا وكون دلالتها معلومة بالضرورة هو مسلم لكنه يناقض أصولكم ويوجب أن يكون أحد الشيئين معلوما بالضرورة دون نظيره وهذا ممتنع فإنكم تقولون يجوز أن يخلق على يد مدعي النبوة والساحر والصالح لكن إن إدعى النبوة دلت على صدقه وإن لم يدع النبوة لم تدل على شيء مع أنه لا فرق عند الله بين أن يخلقها على يد مدعي النبوة وغير مدعي النبوة بل كلاهما جائز فيه فاذا كان هذا مثل هذا فلم كان أحدهما دليلا دون الآخر ولم إقترن العلم بأحد المتماثلين دون الآخر ومن أين علمتم أن الرب لا يخرقها مع دعوى النبوة إلا على يد صادق وأنتم تجوزون على أصلكم كل فعل مقدور وخلقها على يد الكذاب مقدور
ثم هؤلاء جوزوا كرامات الصالحين ولم يذكروا بين جنسها وجنس كرامات الأنبياء فرقا بل صرح أئمتهم أن كل ما خرق لنبي يجوز أن يخرق للأولياء حتى معراج محمد وفرق البحر لموسى وناقة صالح وغير ذلك ولم يذكروا بين المعجزة والسحر فرقا معقولا بل قد يجوزون أن يأتي الساحر بمثل ذلك لكن بينهما فرق دعوى النبوة وبين الصالح والساحر البر والفجور وحذاق الفلاسفة الذين تكلموا في هذا الباب مثل إبن سينا وهو أفضل طائفتهم ولكنه أجهل من تكلم