فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 3717

لا بد أن يكون خارقا لعادة جميع المرسل اليهم ثم جوز أن يكون مما اعتاده كثير منهم بشرط أن يمنعهم عن المعارضة فيكون ذلك خرق عادة ثم قال في الكرامات لا يجوز أن تكثر حتى تصير عادة لان من حق المعجز على قولنا وقولهم ان يكون خارقا للعادة فلا تجوز إدامة ظهوره فيصير عادة بل يقع نادرا وقد جوزوا في السحر والكهانة أن يكون عادة لكن عند دعوى النبوة يمنعهم من المعارضة فكانت الكرامات أولى بذلك هي عادة للصالحين وإذا ادعى النبوة صادق منع من المعارضة فهذا اضطراب آخر وادعى اجماع الأمة على أنها لا تظهر على فاسق ولولا الإجماع لجوز ذلك لانه لا ينقض دليل النبوة فصارت تدل على الولاية بالإجماع على أنها لا تظهر الا على يد نبي أو ولي فبهذا الإجماع يعلم أن من ظهرت على يده هو ولي لله إذا لم يدع النبوة وهذا تناقض من وجهين أحدهما أنهم قد قالوا إنها لا تدل على الولاية لان الولي من مات على الايمان وهذا غير معلوم الثاني أنه يقال اذا جوزت أن يظهر على يد الساحر والكاهن ونحوهما من الكفار ما هو من جنس المعجزات والكرامات وقلت يجب أن لا يستثنى من السحر شيء لا يفعل عنده إلا ما ورد الإجماع والتوقيف على أنه لا يكون بضرب من السحر ولا يفعل عنده كفلق البحر ونحوه فيكون الفرق بين السحر وغيره إنما يعلم بهذا الإجماع ان ثبت والا فعندك يجوز أن يظهر على يد الساحر كل ما يظهر على يد النبي إذا لم يدع النبوة ولا يحتج بذلك إذا ادعى النبوة وعارضه معارض بالمثل فكيف تقول مع هذا إن الخوارق تدل على الولاية بالإجماع وانت تجوز ظهورها على أيدي الكفار من السحرة والكهان فان قال السحر والكهانة كانا قبل الرسول فلما جاء بطلا قيل أنت قد أثبت أن نفسه سحر بعد النبوة وان السحر كان على عهد الصحابة وقتلوا الساحر وذكرت اجماع الفقهاء على أن السحر يكون من المسلمين وأهل الكتاب والساحر ليس بولي لله والسحر عندك هو من جنس الكرامات الجميع خارق للعادة لم يستدل به على النبوة فكيف تقول مع هذا إن الخوارق لا تكون إلا لنبي أو ولي وأنت أثبتها للكفار وهذا كله من جهة أنه أخذ جنس الخوارق مشتركا فجوز أن يكون للنبي وغير النبي مع قوله ان الخارق لا بد أن يكون خارقا لعادة جميع المرسل اليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت