فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 3717

بالدليل يوجب اختصاصه بالمدلول عليه وكل من أتى بآية هي دليل وبرهان وحجة فقد علم أنه يقول انها مستلزمة للمدلول عليه لا يوجد مع عدمه فلا يمكن أحدا أن يعارضها فيأتي بمثلها مع عدم المدلول عليه وهؤلاء جعلوا من جملة الدليل دعوى النبوة والاحتجاج به والتحدي بالمثل ثلاثة أشياء وهذه الثلاثة هي أجزاء الدليل ودعوى النبوة هو الذي تقام عليه البينة والذي تقام عليه الحجة ليس هو جزءا من الحجة والدعوى تسمى مدلولا عليها ونفس المدعي يسمى مدلولا عليه وثبوت المدعي يسمى مدلولا عليه والعلم بثبوته يسمى مدلولا عليه فهنا دعوى النبوة وهنا النبوة المدعاة قبل أن يعلم ثبوتها وهنا ثبوتها في نفس الامر وهنا علم الناس بثبوتها وكذلك سائر الدعاوي فمن ادعى تحريم النبيذ المتنازع فيه فهنا دعواه التحريم ونفس التحريم هل هو ثابت أم منتف وثبوت التحريم في نفس الامر والعلم بالتحريم وكذلك من أدعى حقا عند الحاكم فهنا دعواه الحق وهنا نفس المدعي وهو استحقاقه ذلك الحق وهنا ثبوت هذا الاستحقاق في نفس الامر وهنا العلم باستحقاقه فالبينة والحجة يجب أن يقارن المدلول عليه الذي هو المدعي وثبوته في نفس الامر سواء ادعاه مدع أو لم يدعه وسواء علمه عالم أو لم يعلمه فان الدليل مستلزم لحرمة النبيد واستحقاق الحق وثبوت الحرمة في نفس الامر يستلزم للحرمة وأما مجرد الحرمة المتصورة فليست مستلزمة لوجودها في نفس الامر بل قد يتصور في الأذهان مالا يوجد في الاعيان والله أعلم

فصل وقد ذكر القاضي أبو بكر ان من المثبتة المجيزين للكرامات من أجاب عن حجة النفاة بأن قال الأدلة على ضربين عقلية ووضعية فالعقلي يدل لنفسه وجنسه والوضعي يدل مع المواطأة ولا يدل مثله مع عدمها كعقد العشرة وضعف أبو بكر هذا بأن قال لهم أن يقولوا إذا كانت المعجزات تجري مجرى القول فحيث قصدت دلت وعنده أن الأمر ليس كذلك قلت بل هذا القائل أحسن لأنها تدل إذا قصدت بها الدلالة مثل قيام الأمر وقعوده إذا طلب ذلك منه ومثل العلامة التي تكون للشخص إذا جعلها علامة فحيث قصد الدلالة به دل لكن لازم هذا أن لا يكون إلا إذا طلب الاستدلال بها لانفس الدعوى ثم أنه ذكر أن الخارق للعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت