فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 3717

والسعال والبكاء ونحو ذلك من الاصوات وهذا ليس كلاما وحينئذ فما يدل بقصد الدال أحق بالدلالةودلالته أكمل ولهذا كانت دلالة الكلام على مقصود المتكلم وهي دلالة سمعية أكمل من جميع أنواع الأدلة على مراده وهو البيان الذي علمه الله الانسان وامتن بذلك على عباده فمنها ما يدل بمجرده ومنها ما يدل بقصد الدال فاذا انضم اليه ما يعرف أنه قصد الدلالة دل فالدليل هنا في الحقيقة قصد الدال للدلالة وهي دلالة لا تنتقض اذا لم يجوز عليه الكذب وإنما الذي دل به على قصده هو دل بجعله دليلا لم يدل بمجرده فهو دليل بالاختيار لا بمجرده فالاقوال والافعال التي يقصد بها الدلالة تدل باختيار الدال بها لا بمجردها ودلالتها تعلم بالعقل وقد تفتقر من العقل الى أكثر مما يفتقر اليه العقلي المجرد لانها تحتاج الى أن يعلم قصد الدال ولكن ما يحصل بها من الدلالة أوضح وأكثر كالكلام وعلى هذا فاذا أريد تقسيمها الى عقلي ووضعي أي الى عقلي مجرد والى وضعي يحتاج مع العقل الى قصد من الدال فهو تقسيم صحيح فدال يعلم بمجرد العقل وهذا لا يحتاج مع العقل إلى السمع أو غيره وحينئذ فاذا قيل في السمعيات انها ليست عقلية أي لا يكفي فيها مجرد العقل بل لا بد من انضمام السمع اليه وكذلك ذكر الرازي وغيره أن السمع المحض لا يدل لا بد من العقل وهذا صحيح فان العقل شرط في جميع العلوم التي تختص بالعقلاء والله أعلم ومما يلزم أولئك ان ما كان يظهر على يد النبي صلى الله عليه و سلم في كل وقت من الاوقات ليس دليلا على نبوته لأنه لم يكن كلما ظهر شيء من ذلك احتج به وتحدى الناس بالاتيان بمثله بل لم ينقل عنه التحدي إلا في القرآن خاصة ولا نقل التحدي عن غيره من الانبياء مثل موسى والمسيح وصالح ولكن السحرة لما عارضوا موسى أبطل معارضتهم وهذا الذي قالوه يوجب أن لا تكون كرامات الأولياء من جملة المعجزات وقد ذكر غير واحد من العلماء أن كرامات الاولياء معجزات لنبيهم وهي من آيات نبوته وهذا هو الصواب كقصة أبي مسلم الخولاني وغيره مما جرى لهذه الامة من الآيات ومثل ما كان يظهر على أيدي الحواريين وعلى يد موسى وأتباعه لأنه جعل التحدي بالمثل جزءا من دليله وآيته فلا يكون دليلا حتى يتحداهم بالمثل بل قد علم أن نفس استدلال المستدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت