فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والسعال والبكاء ونحو ذلك من الاصوات وهذا ليس كلاما وحينئذ فما يدل بقصد الدال أحق بالدلالةودلالته أكمل ولهذا كانت دلالة الكلام على مقصود المتكلم وهي دلالة سمعية أكمل من جميع أنواع الأدلة على مراده وهو البيان الذي علمه الله الانسان وامتن بذلك على عباده فمنها ما يدل بمجرده ومنها ما يدل بقصد الدال فاذا انضم اليه ما يعرف أنه قصد الدلالة دل فالدليل هنا في الحقيقة قصد الدال للدلالة وهي دلالة لا تنتقض اذا لم يجوز عليه الكذب وإنما الذي دل به على قصده هو دل بجعله دليلا لم يدل بمجرده فهو دليل بالاختيار لا بمجرده فالاقوال والافعال التي يقصد بها الدلالة تدل باختيار الدال بها لا بمجردها ودلالتها تعلم بالعقل وقد تفتقر من العقل الى أكثر مما يفتقر اليه العقلي المجرد لانها تحتاج الى أن يعلم قصد الدال ولكن ما يحصل بها من الدلالة أوضح وأكثر كالكلام وعلى هذا فاذا أريد تقسيمها الى عقلي ووضعي أي الى عقلي مجرد والى وضعي يحتاج مع العقل الى قصد من الدال فهو تقسيم صحيح فدال يعلم بمجرد العقل وهذا لا يحتاج مع العقل إلى السمع أو غيره وحينئذ فاذا قيل في السمعيات انها ليست عقلية أي لا يكفي فيها مجرد العقل بل لا بد من انضمام السمع اليه وكذلك ذكر الرازي وغيره أن السمع المحض لا يدل لا بد من العقل وهذا صحيح فان العقل شرط في جميع العلوم التي تختص بالعقلاء والله أعلم ومما يلزم أولئك ان ما كان يظهر على يد النبي صلى الله عليه و سلم في كل وقت من الاوقات ليس دليلا على نبوته لأنه لم يكن كلما ظهر شيء من ذلك احتج به وتحدى الناس بالاتيان بمثله بل لم ينقل عنه التحدي إلا في القرآن خاصة ولا نقل التحدي عن غيره من الانبياء مثل موسى والمسيح وصالح ولكن السحرة لما عارضوا موسى أبطل معارضتهم وهذا الذي قالوه يوجب أن لا تكون كرامات الأولياء من جملة المعجزات وقد ذكر غير واحد من العلماء أن كرامات الاولياء معجزات لنبيهم وهي من آيات نبوته وهذا هو الصواب كقصة أبي مسلم الخولاني وغيره مما جرى لهذه الامة من الآيات ومثل ما كان يظهر على أيدي الحواريين وعلى يد موسى وأتباعه لأنه جعل التحدي بالمثل جزءا من دليله وآيته فلا يكون دليلا حتى يتحداهم بالمثل بل قد علم أن نفس استدلال المستدل