فهرس الكتاب

الصفحة 2090 من 3717

قالوا: الميت المعظم الذي لروحه قرب ومنزلة ومزية عند الله تعالى لا يزال تأتيه الألطاف من الله تعالى وتفيض على روحه الخيرات فإذا علق الزائر روحه به وأدناها منه فاض من روح المزور على روح الزائر من تلك الألطاف بواسطتها كما ينعكس الشعاع من المرآة الصافية والماء ونحوه على الجسم المقابل له

قالوا: فتمام الزيارة أن يتوجه الزائر بروحه وقلبه إلى الميت ويعكف بهمته عليه ويوجه قصده كله وإقباله عليه بحيث لا يبقى فيه التفات إلى غيره وكلما كان جمع الهمة والقلب عليه أعظم كان أقرب إلى انتفاعه به

وقد ذكر هذه الزيارة على هذا الوجه ابن سينا والفارابي وغيرهما وصرح بها عباد الكواكب في عبادتها

وقالوا: إذا تعلقت النفس الناطقة بالأرواح العلوية فاض عليها منها النور

وبهذا السر عبدت الكواكب واتحذت لها الهياكل وصنفت لها الدعوات واتخذت الأصنام المجسدة لها وهذا بعينه هو الذي أوجب لعباد القبور اتخاذها أعيادا وتعليق الستور عليها وإيقاد السرج عليها وبناء المساجد عليها وهو الذي قصد رسول اللهAإبطاله ومحوه بالكلية وسد الذرائع المفضية إليه فوقف المشركون في طريقه وناقضوه في قصده وكانAفي شق وهؤلاء في شق

وهذا الذي ذكره هؤلاء المشركون في زيارة القبور: هو الشفاعة التي ظنوا أن آلهتهم تنفعهم بها وتشفع لهم عند الله تعالى

قالوا: فإن العبد إذا تعلقت روحه بروح الوجيه المقرب عند الله وتوجه بهمته إليه وعكف بقلبه عليه صار بينه وبينه اتصال يفيض به عليه منه نصيب مما يحصل له من الله وشبهوا ذلك بمن يخدم ذا جاه وحظوة وقرب من السلطان فهو شديد التعلق به فما يحصل لذلك من السلطان من الأنعام والإفضال ينال ذلك المتعلق به بحسب تعلقه به

فهذا سر عبادة الأصنام وهو الذي بعث الله رسله وأنزل كتبه بإبطاله وتكفير أصحابه ولعنهم وأباح دماءهم وأموالهم وسبي ذراريهم وأوجب لهم النار والقرآن من أوله إلى آخره مملوء من الرد على أهله وإبطال مذهبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت