فهرس الكتاب

الصفحة 2459 من 3717

وإذا عرف هذا فالعبد في حال معصيته واشتغاله عنه بشهوته ولذته تكون تلك اللذة والحلاوة الإيمانية قد استترت عنه وتوارت أو نقصت أو ذهبت فإنها لو كانت موجودة كاملة لما قدم عليها لذة وشهوة لا نسبة بينها وبينها بوجه ما بل هي أدنى من حبة خردل بالنسبة إلى الدنيا وما فيها ولهذا قال النبيA لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن فإن ذوق حقيقة الإيمان ومباشرته لقلبه يمنعه من أن يؤثر عليه ذلك القدر الخسيس وينهاه عما يشعثه وينقصه ولهذا تجد العبد إذا كان مخلصا لله منيبا إليه مطمئنا بذكره مشتاق قلبه إلى لقائه منصرفا عن هذه المحرمات لا يلتفت إليها ولا يعول عليها ويرى استبداله بها عما هو فيه كاستبداله البعر الخسيس بالجوهر النفيس وبيعه الذهب بأعقاب الجزر وبيعه المسك بالرجيع

ولا ريب أن في النفوس البشرية من هو بهذه المثابة إنما يصبو إلى ما يناسبه ويميل إلى ما يشاكله ينفر من المطالب العالية واللذات الكاملة كما ينفر الجعل من رائحة الورد وشاهدنا من يمسك بأنفه عند وجود رائحة المسك ويتكره بها لما يناله بها من المضرة

فمن خلق للعمل في الدباغة لا يجىء منه العمل في صناعة الطيب ولا يليق ولا يتأتى منه والنفس لا تترك محبوبا إلا لمحبوب هو أحب إليها منه أو للخوف من مكروه هو أشق عليها من فوات ذلك المحبوب

فالذنب يعدم لعدم المقتضى له تارة ولاشتغال القلب بما هو أحب إليه منه ولوجود المانع تارة ومن خوف فوات محبوب هو أحب إليه منه تارة

فالأول: حال من حصل له من ذوق حلاوة الإيمان وحقائقه والتنعم به ما عوض قلبه عن ميله إلى الذنوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت