فهرس الكتاب

الصفحة 2458 من 3717

وجد من هذه الحلاوة في قلبه مالا يمكن التعبير عنه ولا يعرف إلا بالذوق والوجد ومتى ذاق القلب ذلك لم يمكنه أن يقدم عليه حبا لغيره ولا أنسا به وكلما ازداد له حبا ازداد له عبودية وذلا وخضوعا ورقا له وحرية عن رق غيره

فالقلب لا يفلح ولا يصلح ولا يتنعم ولا يبتهج ولا يلتذ ولا يطمئن ولا يسكن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه ولو حصل له جميع ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن إليها ولم يسكن إليها بل لا تزيده إلا فاقة وقلقا حتى يظفر بما خلق له وهيء له: من كون الله وحده نهاية مراده وغاية مطالبه فإن فيه فقرا ذاتيا إلى ربه وإلهه من حيث هو معبوده ومحبوبه وإلهه ومطلوبه كما أن فيه فقرا ذاتيا إليه من حيث هو ربه وخالقه ورازقه ومدبره وكلما تمكنت محبة الله من القلب وقويت فيه أخرجت منه تألهه لما سواه وعبوديته له

فأصبح حرا عزة وصيانة ... على وجهه أنواره وضياؤه

وما من مؤمن إلا وفي قلبه محبة لله تعالى وطمأنينة بذكره وتنعم بمعرفته ولذة وسرور بذكره وشوق إلى لقائه وأنس بقربه وإن لم يحس به لاشتغال قلبه بغيره وانصرافه إلى ما هو مشغول به فوجود الشيء غير الإحساس والشعور به

وقوة ذلك وضعفه وزيادته ونقصانه: هو بحسب قوة الإيمان وضعفه وزيادته ونقصانه ومتى لم يكن الله وحده غاية مراد العبد ونهاية مقصوده وهو المحبوب المراد له بالذات والقصد الأول وكل ما سواه فإنما يحبه ويريده ويطلبه تبعا لأجله لم يكن قد حقق شهادة أن لا إله إلا الله وكان فيه من النقص والعيب والشرك بقدره وله من موجبات ذلك من الألم والحسرة والعذاب بحسب ما فاته من ذلك ولو سعى في هذا المطلوب بكل طريق واستفتح من كل باب ولم يكن مستعينا بالله متوكلا عليه مفتقرا إليه في حصوله متيقنا أنه إنما يحصل بتوفيقه ومشيئته وإعانته لا طريق له سوى ذلك بوجه من الوجوه لم يحصل له مطلوبه فإنه ما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن فلا يوصل إليه سواه ولا يدل عليه سواه ولا يعبد إلا بإعانته ولا يطاع إلا بمشيئته لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت