فهرس الكتاب

الصفحة 1954 من 3717

الذنوب وأنس بها وعسر عليها فطامها ولو حضره رشده لعلم أن الحمية أسهل من الفطام وترك المألوف والمعتاد

قال ابن أبي الدنيا: حدثني رجل من قريش ذكر أنه من ولد طلحة ابن عبيدالله قال: كان توبة بن الصمة بالرقة وكان محاسبا لنفسه فحسب يوما فإذا هو ابن ستين سنة فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم فصرخ وقال: يا ويلتي ! ألقى ربي بأحد وعشرين ألف ذنب كيف وفي كل يوم آلاف من الذنوب ثم خر مغشيا عليه فإذا هو ميت فسمعوا قائلا يقول: يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى

وجماع ذلك: أن يحاسب نفسه أولا على الفرائض فإن تذكر فيها نقصا تداركه إما بقضاء أو إصلاح ثم يحاسبها على المناهي فإن عرف أنه ارتكب منها شيئا تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية ثم يحاسب نفسه على الغفلة فإن كان قد غفل عما خلق له تداركه بالذكر والإقبال على الله تعالى ثم يحاسبها بما تكلم به أو مشت إليه رجلاه أو بطشت يداه أو سمعته أذناه: ماذا أرادت بهذا ولمن فعلته وعلى أي وجه فعلته ويعلم أنه لابد أن ينشر لكل حركة وكلمة منه ديوانان: ديوان لمن فعلته وكيف فعلته فالأول سؤال عن الإخلاص والثاني سؤال عن المتابعة وقال تعالى: فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون [ الحجر: 92 ] وقال تعالى: فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين [ الأعراف: 6 ] وقال تعالى: ليسئل الصادقين عن صدقهم [ الأحزاب: 8 ]

فإذا سئل الصادقون وحوسبوا على صدقهم فما الظن بالكاذبين

قال مقاتل: يقول تعالى: أخذنا ميثاقهم لكي يسأل الله الصادقين يعني النبيين عن تبليغ الرسالة وقال مجاهد: يسأل المبلغين المؤدين عن الرسل يعني: هل بلغوا عنهم كما يسأل الرسل هل بلغوا عن الله تعالى

والتحقيق: أن الآية تتناول هذا وهذا فالصادقون هم الرسل والمبلغون عنهم فيسأل الرسل عن التبليغ ويسأل المبلغين عنهم عن تبليغ ما بلغهم الرسل ثم يسأل الذين بلغتهم الرسالة ماذا أجابوا المرسلين كما قال تعالى: ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين [ المائده: 109 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت