فهرس الكتاب

الصفحة 1980 من 3717

دلاهم بغرور ثم أسلمهم ... إن الخبيث لمن والاه غرار

وكذلك فعل بالراهب الذي قتل المرأة وولدها أمره بالزنا ثم بقتلها ثم دل أهلها عليه وكشف أمره لهم ثم أمره بالسجود له فلما فعل فر عنه وتركه وفيه أنزل الله سبحانه: كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين [ الحشر: 16 ] وهذا السياق لا يختص بالذي ذكرت عنه هذه القصة بل هو عام في كل من أطاع الشيطان في أمره له بالكفر لينصره ويقضي حاجته فإنه يتبرأ منه ويسلمه كما يتبرأ من أوليائه جملة في النار ويقول لهم: إني كفرت بما أشركتمون من قبل [ ] فأوردهم شر الموارد وتبرأ منهم كل البراءة

وتكلم الناس في قول عدو الله إني أخاف الله فقال قتادة وابن إسحق: صدق عدو الله في قوله إني أرى ما لا ترون وكذب في قوله إني أخاف الله والله ما به مخافة الله ولكن علم أنه لا قوة له ولا منعة فأوردهم وأسلمهم وكذلك عادة عدوالله بمن أطاعه وقالت طائفة: إنما خاف بطش الله تعالى به في الدنيا كما يخاف الكافر والفاجر أن يقتل أو يؤخذ بجرمه لا أنه خاف عقابه في الآخرة وهذا أصح وهذا الخوف لا يستلزم إيمانا ولا نجاة

قال الكلبي: خاف أن يأخذه جبريل فيعرضهم حاله فلا يطيعونه

وهذا فاسد فإنه إنما قال لهم ذلك بعد أن فر ونكص على عقبيه إلا أن يريد أنه إذا عرف المشركون أن الذي أجارهم وأوردهم إبليس لم يطيعوه فيما بعد ذلك وقد أبعد النجعة إن أراد ذلك وتكلف غير المراد

وقال عطاء: إني أخاف الله أن يهلكني فيمن يهلك وهذا خوف هلاك الدنيا فلا ينفعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت