فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 3717

لِمَا اخْتَصُّوا بِهِ مِنْ الْعَمَلِ وَذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّسَبِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّهُ أُرْسِلَ إلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ: الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فَلَمْ يَخُصَّ الْعَرَبَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَمِ بِأَحْكَامٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَكِنْ خَصَّ قُرَيْشًا بِأَنَّ الْإِمَامَةَ فِيهِمْ وَخَصَّ بَنِي هَاشِمٍ بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ جِنْسَ قُرَيْشٍ لَمَّا كَانُوا أَفْضَلَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامَةُ فِي أَفْضَلِ الْأَجْنَاسِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَلَيْسَتْ الْإِمَامَةُ أَمْرًا شَامِلًا لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا يَتَوَلَّاهَا وَاحِدٌ مِنْ النَّاسِ . وَأَمَّا تَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ فَحَرَّمَهَا عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ تَكْمِيلًا لِتَطْهِيرِهِمْ وَدَفْعًا لِلتُّهْمَةِ عَنْهُ كَمَا لَمْ يُوَرِّثْ فَلَا يَأْخُذُ وَرَثَتُهُ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا ؛ بَلْ لَا يَكُونُ لَهُ وَلِمَنْ يَمُونُهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ إلَّا نَفَقَتُهُمْ وَسَائِرُ مَالِ اللَّهِ يُصْرَفُ فِيمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَذَوُو قُرْبَاهُ يُعْطَوْنَ بِمَعْرُوفٍ مِنْ مَالِ الْخُمُسِ وَالْفَيْءُ الَّذِي يُعْطَى مِنْهُ فِي سَائِرِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَصُّ بِأَصْنَافٍ مُعَيَّنَةٍ كَالصَّدَقَاتِ ثُمَّ مَا جَعَلَ لِذَوِي الْقُرْبَى قَدْ قِيلَ: إنَّهُ سَقَطَ بِمَوْتِهِ كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَقِيلَ: هُوَ لِقُرْبَى مَنْ يَلِي الْأَمْرَ بَعْدَهُ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ: { مَا أَطْعَمَ اللَّهُ نَبِيًّا طُعْمَةً إلَّا كَانَتْ لِمَنْ يَلِي الْأَمْرَ بَعْدَهُ } وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِ . وَقِيلَ: إنَّ هَذَا كَانَ مَأْخَذَ عُثْمَانَ فِي إعْطَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ وَقِيلَ: هُوَ لِذَوِي قُرْبَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت